لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٣
أنّ اطلاق الحكم على الانشائي والاقتضائي ليس إلاّ على نحو المسامحة، لأن حقيقة الحكم عبارة عن نوع بعثٍ أو زجرٍ في الخارج، الزامياً أو غيره، فما لم يصل إلى حدّ القابلية لامتثال العبد، لم يطلق عليه عنوان الحكم حتى يصحّ اطلاق النسخ عليه، بلا فرق في ذلك بين الأحكام العرفية الشرعية لأمكان وصحة رفع الموجود من الحكم بأي مرتبة كان، إلاّ أنّه لا يطلق عليه النسخ عرفاً واصطلاحاً.
لكن ينبغي الاشارة إلى أنّ ما ذكرناه ليس معناه تصديق ما ذكروه من حيث جعل العمل بالحكم شرطاً لصحة نسخه، بل الصحيح أن يقال:
إنّ من شرط صحة النسخ وصول الحكم إلى الفعليّة، أي إلى قابلية الامتثال والعمل ولولم يعمل به خارجاً ابداً، أو عمل به بعض الأفراد، ويمكن تأييد ما ذكرناه بآية النجوى وهي قوله تعالى (إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ)(١) فإن الثابت أنه لم يعمل بهذه الآية أحد من الصحابهولم يدفع أحدٌ الصدقة لنجوى الرسول صلىاللهعليهوآله إلاّ علي ٧ فقد أعطى وتصدّق بدرهم وناجى مع الرسول صلىاللهعليهوآله، ثم نسخت بآيةٍ أخرى، وهي قوله تعالى «(أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)(٢) فإنّ الآية شاهدة على
-----------------------------
(١) السورة المجادلة: الآية ١١ و ١٢.
(٢) السورة المجادلة: الآية ٥٨.