لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨
عليها بحق وآخرين بباطل، فحصلت المنازعات مما استلزم أن يقوم من يحكم بينهم في هذه الخلافات، وكانت العادة أن يصبح كبير القوم هو الحاكم على مقدرات الناس فيقوم الحاكم لأجل اداره مجتمعه بسنّ مجموعة قوانين ينظم بها ادارة شؤون قومه، ويسهّل على الناس حياتهم ومن هذه القوانين أصالة الصحة، والمراد منها الحكم بصحة الأعمال الصادرة من الناس إلاّ إذا قام الدليل على بطلانها، وهذا القانون وان كان مدوّناً وموضوعاً بدواً لكن نتيجة مرور القرون وعمل الناس بها في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية أصبح هذا الأصل الموضوعي أصلاً ارتكازياً عقلائياً تقوم عليها سيرة الناس في مجتمعاتهم، فهي وان لم تكن أصلاً سيرة ارتكازية ولكنها أصبحت ارتكازية بمرور الزمن وانقلبت وأصبحت كالطبيعة الثانية لهم وانتقلت من الآباء والأجداد إلى الأبناء والأحفاد.
أقول: إذا عرفت ذلك قيل إنّه على الوجه الأوّل يكون المحمول عليه في أصالة الصحة هو اعتقاد العامل بخلافه في الوجه الثاني حيث يكون بمعنى الصحة الواقعية، بل لو أريد حمل وجه الأوّل على الصحة الواقعية لابدّ أن يُدّعى أمراً آخر معه وهو أنّه عند الشك في اعتقاد العامل يجب حمل اعتقاده على كونه موافقاً لاعتقاد الحامل، بدعوى أنّ الحامل لما رأي اعتقاد نفسه موافقاً للواقع، حمل رأي الفاعل على الصحة، فتجري أصالة الصحة في اعتقاده كما تجري في عمله، فيحمل عمله على الصحة الواقعية باعتبارهما، فيكون حينئذٍ هنا فردان من أصالة الصحة جارية في أمثال ذلك، هذا.