لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٣
أنها أمر خارج عنها، وما ذكره ليس مربوط بالدّلالات، بل التقديم في الفرض المذكور إنما هو بحكم العقل، لا لأن الأول نص في مدلوله، فإن دلالة قوله: (بع كلّ رمّان) على مدلوله ليست بأقوى من دلالة (لا تبع كل رمّان حامض) على مدلوله ليكون نصّاً فيه، كما لا يخفى.
وثانياً: لا ينحصر طريق التخلص من الاستهجان في تقديم الأول على الثاني كي يستدلّ به عليه، إلاّ إذا فرض دوران الأمر بين تقديم هذا أو ذاك، لكنه ممنوعٌ لأنّ له طريقاً آخر، وهو الرجوع إلى المرجّحات، لأنهما متعارضان، ومع عدم المرجّح يتساقطان، كما لو فرض أنّه قال: (أكرم العلماء) وورد (أهن العدول من العلماء) فنظيره من العام والخاص المطلقين، وفرض أنّ أكثر افرادهم عدول، فإنّ تخصيص العام بالخاصّ مستلزم لتخصيص الأكثر المستهجن، ومع ذلك هو لا يوجب تقديم الأوّل أي العام على الثاني أي الخاص، بل يتعارضان، لأنهما حينئذٍ كالمتبائنين، لأنّ الجمع بينهما بتخصيص العامّ ليس عقلائياً، فيتساقطان مع عدم الترجيح، ولا يلزم منه الاستهجان) انتهى كلامه(١).
أقول: مع أنّ كلامه عن المثال في قوله: (بع كلّ رمّان من هذا البستان) مع قوله: (لا تبع كلّ رمّان حامض) غير الموجود في فوائد النائيني لا يناسب مع فرض المحقّق النائيني في صدر المسألة من كون الدليلين عامين من وجه، والحال
-----------------------------
(١) تنقيح الأصول: ج٤ / ٤٨٣.