لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٩
فهو ليس من التعارض كي يحتاج إلى الجمع بين الدليلين المتعارضين.
وإنْ أراد العلم التقديري، أي على تقدير صدور (لا تكرم الفسّاق) لأن المفروض أنه ظنّي السند، وارادة ظاهره جدّاً يحصّل له العلم المذكور، لعدم انفكاك حرمة اكرام فساق العلماء عن حرمة اكرام فساق غير العلماء، فهو لا ينتج ما ادّعاه من التقديم الفعلي لقوله: (لا تكرم الفسّاق) على قوله: (أكرم العلماء).
وبعبارة أخرى: لو كان المتيقن اندراج العالم الفاسق في (لا تكرم الفسّاق) في الحرمة التعليقية، يعني على تقدير صدوره واقعاً لا في الحرمة الفعلية لاكرامهم، فهو لا يوجب تقديم أحد الظهورين على الآخر، لأنه كالنص، بل هما متعارضان لابدّ أن يعامل معهما معاملة المتعارضين، والرجوع إلى المرجّحات السنديّة وغيرها، أو التساقط مع عدم المرجّح لأحدهما.
فما ذكره من البيان لا يصلح دليلاً على مدّعاه من أن تقديم (لا تكرم الفسّاق) على (أكرم العلماء) لأنه كالنص، بل لابدّ من الرجوع إلى المرجحات، ومع عدمها التساقط) انتهى كلامه(١).
قيل يمكن الذبّ عن الأوّل: بعدم المنافاة بين العلم باندراج الفسّاق من العلماء تحت لا تكرم، مع عدم كون القدر المتيقن موجباً لانصراف المطلق أو العموم إلى المقيد والمخصص بتفاوت الشخص والنوع، أي الانصراف مرتبط
-------------------------------
(١) تنقيح الأصول: ج٤ / ٤٨٢.