لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٦
كان فيه ما يوجب الجزم بذلك.
أقول: إذا عرفت ذلك، فقد تعرّض الأصحاب لبعض الموارد التي قد يندرج في أحد الأمرين الموجبين للتصرف في ظاهر أحد الدليلين، فلا بأس بذكرها والوقوف على الصحيح منها:
١ـ منها: ما إذا كان أحد الدليلين نصّاً في مدلوله، وكان قطعي الدلالة وأخصّ من الآخر، فإنه يوجب التصرف في العام وروداً أو حكومة، وقد مضى تفصيله، ولا يحتاج إلى مزيد بيان واعادة.
٢ـ ومنها: ما قد ذكره المحقّق النائيني في فوائده ما هو نصه:
(إذا كان لأحد الدليلين قدر متيقن في مقام التخاطب، فإنّ القدر المتيقن في مقام التخاطب وإن كان لا ينفع في مقام تقييد الاطلاق ما لم يصل إلى حدّ يوجب انصراف المطلق إلى المقيد ـ كما تقدم تفصيله في مبحث المطلق والمقيد ـ إلاّ أنّ وجود القدر المتيقن ينفع في مقام رفع التعارض عن الدليلين، فإن الدليل يكون كالنص في القدر المتيقن، فيصلح لأن يكون قرينة على التصرف في الدليل الآخر، مثلاً لو كان مفاد أحد الدليلين وجوب اكرام العلماء، وكان مفاد الآخر حرمة اكرام الفسّاق، وعلم من حال الآمر أنه يبغض العالم الفاسق ويكرهه أشدّ كراهة من الفاسق الغير العالم، فالعالم الفاسق متيقن الاندراج في عموم قوله: (لا تُكرم الفسّاق) ويكون التصريح بحرمة اكرام العالم الفاسق، فلابدّ من تخصيص قوله: