لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٤
طريقة الجمع على وجه إذا لاحظها العرف جعل أحدهما قرينةً للتصرف في الآخر، وعليه فلا عبرة في تعارض الأحوال من الشيوع والغلبة وكثرة استعمال في أحد الدليلين حيث لا يرى العرف مثل هذه الاُمور موجباً لرفع التعارض، كما لا يخفى.
والحاصل من جميع ما ذكرنا: أنّ التعارض بين الدليلين:
١ـ إن لوحظ مع القطع بصدورهما، فهو قرينة واضحة في لزوم رفع اليد عن ظاهر كلّ منهما لأجل وجود القطع بالصدور، وعدم امكان جمع هذا العلم مع العلم بلزوم العمل بظاهر كلّ منهما، فلا محيص من الأخذ بواحدٍ منهما من خلال التصرّف في ظاهر كل منهما.
٢ـ وأمّا مع عدم العلم بصدورهما، تصل النوبة إلى أن لو كان أحدهما نصّاً والآخر ظاهراً، فحينئذٍ لا اشكال في تقدم النصّ الظني السند على الظاهر الظني، لأجل أنّ مثل هذا النصّ قرينة على لزوم التصرف في الظاهر دون العكس.
٣ـ وفي غير هاتين الصورتين لا سبيل إلاّ العمل بالأخبار المرجّحة، والأخذ بأحدهما وطرح الآخر، لوضوح أنّه ليس ذلك إلاّ لأجل عدم امكان العمل بظاهر كلّ منهما، إذ من المعلوم أنّ جماعة من أجلاّء الرواة كان سؤالهم عن حكم الخبرين المتعارضين ليس إلاّ لأجل ملاحظتهم عدم امكان الجمع بينهما، مع علمهم بأنه يجب العمل بكلّ دليل شرعي، فإذا كانوا مدركين لامكان الجمع بينهما لم يتحيّروا ولم يبق لهم مجالٌ للسؤال عن طريقة حلّ المشكلة، مع أنه لم يُذكر في شيء من الأخبار العلاجية وجوب الجمع بينهما بتأويلهما معاً، وحمل الأخبار على