لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٥
ولكن يبقى السؤال حينئذٍ بعد احراز هذا الأمر عن حيثيّة التقديم وأنّه لأجل الحكومة أو الورود أو غيرهما، فلم يبيّن قدسسره وجه التقديم وحيثية في المقام.
نعم، قد تظهر الحيثيّة في التقدم من كلامه المذكور في موضوع آخر، وهو حينما أراد أن يردّ على كلام الشيخ قدسسرهحيث ذهب إلى الحكومة في وجه تقديم الخاص الظنّي السند على العام الظنّي، قال:
(وفيه ما أشرنا إليه سابقاً من أن الحكومة تفتقر إلى للسان واللفظ، أي الدليل اللفظي، والدليل على اعتبار السند هو بناء العقلاء على حجيّة خبر الواحد، وهو دليل لبّي؛ فبناء عليه لا معنى للحكومة في الأدلة اللبيّة، فكما أنّ الدليل على حجيّة الظواهر هو بناء العقلاء على العمل بها، كذلك الدليل على حجيّة خبر الواحد، فلا وجه للحكومة)(٢).
لكن يرد عليه: حيث أنّه قدسسره قد يظهر من كلامه في تقديم الأحكام المتعلقة على العناوين الثانوية ـ كالحرج والضرر ـ على الأحكام المستقلّة للموضوعات بعناوينها الأوّلية، أن التقديم بكون بصورة الحكومة، مع أنّ وجه حجيّة ظواهر كلّ منهما مبنيٌّ على بناء العقلاء، وعدم كون أحدهما شارحاً ومفسّراً للآخر بدليل لفظي، وبعبارة أخرى أنّ وجه الحكومة هو أنّ العرف والعقلاء إذا لاحظوا هذين الدليلين يجعلون الثاني منهما حاكماً على الأوّل، والحال فيما نحن فيه كذلك،
---------------------------
(١) تنقيح الأصول: ج٤ / ٤٥٨.