لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٣
هذا غاية ما يقتضى النظر في كلمات الاعلام وعلى الخصوص مبنى العَلَمين قدس اللّه أسرارهم.
أقول: لكن المختار في ذلك ـ كما أشرنا إليه في خاتمة بحث الاستصحاب في باب تعارض الأمارات مع الأصول ـ هو أن الالتزام بأنّ وجه تقديمها عليها هو الحكومة بنتيجة الورود ـ هو الأحسن كما عليه المحقق الخميني قدسسره:
أما كون التقديم باعتبار بالحكومة فلأجل ما عرف من أن العرف إذا اطّلع على الأمارة في مورد الأصول فهم منها أنها في صدد نفي احتمال الخلاف، ثم لا يرى بعده للثاني مورداً أبداً، لأنها موجب لرفع الشك عنه، وتجعل المورد معلوم الحكم، وحيث أنها رافعة لموضوعها تعبّداً أي رافع للشك، فلا يبقى في المورد شك، يكون وروداً مثل ورود الحجّة على الأصول العقلية، غاية الأمر أن الورود هناك ورود وجداني وهنا ورود تعبّدي، إذ لولا تعبّد الشارع بالأمارة في مورد الشك لما كان ورود الأمارة رافعاً للشك وجداناً، لأنه شاك بالوجدان حتّى بعد قيام الأمارة أيضاً، لكن الشارع ينفي عند الصفة المذكورة تعبداً.
لا يقال: إنّ في مثل تقديم الأمارات والبيّنات على الأصول العقلية ـ التي كانت مقدمة عليها بالورود ـ أيضاً يكون التقدم لأجل التعبّد بحجية الحجة بمثل ما قلتم في تقديم الأمارات على الأصول الشرعية، فكيف صار هناك وروداً وجدانياً دون ما نحن فيه؟!
قلنا: لعلّ وجهه ملاك قبح العقاب بلا بيان، باعتبار عدم وصول البيان إلى