لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٧
صدق موضوعه وهو كونه بذاته وبنفسه موضوعاً للحكم الأوّلي، فيتغير الموضوع بتغيّر الحكم، إذ رتبة موضوع الحكم الثانوي متأخرة عن رتبة موضوع الحكم الأوّلي، حيث إنّه ما لم يتحقق الحكم الأوّلي للوضوء لم يمكن تطبيق عنوان الحرج أو الضرر وغيره عليه، كما أنّه مع تحقّق الموضوع لورود الحكم الثاني لم يصدق عليه حينئذ عنوان تعلق الحكم على ذاته ونفسه. وهكذا يكون الحال ـ بل أولى منه ـ بين الحكم الواقعي والظاهري، لوضوح أن الحكم الواقعي إنّما يكون فيما إذا لم ينطبق عليه الجهل بالحكم، أي هو حكم متعلّق بالذات بلا ملاحظة حالة أخرى من العلم أو الجهل معه، لأنّهما حالتان عارضتان بعد وجود الحكم، وليس لهما في حالة جعل الحكم عين ولا أثر، فالحكم الواقعي بحسب جعله الأوّلي لم يجعل إلاّ على الذات من حيث هو هو، لا مع لحاظ العلم أو الجهل به حتى يقال على الأوّل إنّه مستلزم لتصويب المجمع على بطلانه، ولا على الثاني حتى يستلزم الجمع بين الحكمين المتضادين أو المتناقضين على حسب اختلاف الموارد.
هذا، وبعد جعل الحكم في مرحلة الأوّلي ننتقل إلى ملاحظة حالة المكلف:
تارة: لم يلاحظ الشارع حالات المكلف الخاصة من العلم أو الجهل موضوعاً لحكمٍ، فحينئذٍ لا اشكال في لزوم الأخذ بذلك الحكم الأولي المجعول، سواء كان عالماً أو جاهلاً ما لم يستلزم ترتب أمر قبيح عليه.
وأخرى: يلاحظ الشارع حالة خاصة فيه، بأن يجعل جهل المكلف بالحكم موضوعاً لحكمٍ آخر إمّا مماثلاً للواقع أو مخالفاً، فلا يستلزم حينئذٍ لا الجمع بين