لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٩
فظهر أن مجرد العلم بكذب أحد الدليلين صدوراً أو مضموناً لا يكفي في وقوع التعارض بينهما، بل يعتبر في وقوع التعارض بين الدليلين أمران: أحدهما أن يكون كلّ منهما واجداً لشرائط الحجية، ثانيهما أن يمتنع اجتماع مدلولها ثبوتاً في عالم الجعل والتشريع، فتأمل جيداً) انتهى(١).
أقول: لا يخفى عليك أن التأمل والدقة في كلامه يرشدان إلى ما يرد عليه من الاشكال وان وافقه في هذا الكلام المحقّق الجزائري في كتابه المسمّى بـ«منتهى الدراية»(٢) فلابد لنا من توضيح افراد التعارض حتى يتضح لك نقطة الاشكال، فنقول:
لا اشكال في أنّ التعارض يعدّ وصفاً للدليل باعتبار التنافي الموجود في المدلول ذاتاً أو عرضاً، سواءً كان التنافي على نحو التناقض أو التضاد بالمطابقة أو الالتزام، فتصير أمثلة التعارض متعددة:
تارة: يكون التناقض بالذات والمطابقة مثل ما لو دل دليل على وجوب صلاة الجمعة ودلّ الدليل الآخر على عدمه.
وأخرى: ما يكون متناقضاً بالعَرَض، وهو ما لو ثبت وجوب صلاتي الجمعة والظهر بدليلٍ، وعلم خارجاً بعدم التشريع إلاّ لأحدهما، حيث أن اثبات وجوب
-------------------------
(١) فوائد الأصول: ج٤ / ٧٠٢.
(٢) منتهى الدراية: ج٨ / ٢٣.