لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٨
بعد بيان معنى التعارض وكونه وصفاً للدليل ثانياً وبالعرض، وما يتّصف به أوّلاً وبالذات هو مدلول الدليلين وما يحكيان ويكشفان عنه ويؤديان إليه مطابقه أو التزاماً.
وبيان أنّ تكاذب الدليلين في المؤدى يوجب امتناع اجتماع المدلول المطابقي أو الالتزامي لأحدهما مع مدلول الآخر في عالم الجعل والتشريع، فلا محالة يقع التعارض بين الدليلين مطلقاً أو في بعض الأفراد والحالات، سواء كان التكاذب بنفس الدليلين ابتداءاً أو ينتهى إليه لأمر خارجي، كمثال وجوب صلاة الجمعة والظهر مع العلم بعدم وجوب احدى الصلاتين.
ثم قال: (والحاصل أنّ ضابط تعارض الدليلين هو أن يؤدّيا إلى ما لا يمكن تشريعه ويمتنع جعله في نفس الأمر، ولكن بعد أن يكون كلّ منهما واجداً لشرائط الحجية، فلو علم بكذب أحد الدليلين لمكان العلم بكون أحدهما غير واجد لشرايط الحجية، واشتبه بما يكون واجداً لشرائطهما، كان ذلك خارجاً عن باب التعارض، بل يكون من اشتباه الحجيّة باللاّحجيّة، ولا يأتي فيه أحكام التعارض وإنّما يُعمل فيه ما يقتضيه قواعد العلم الاجمالي، وفي حكم ذلك ما إذا علم بعدم تشريع مؤدّى أحد الدليلين مع امكانه ثبوتاً، كما إذا كان مؤدّى أحد الدليلين وجوب الدعاء عند الهلال، وكان مؤدّى الآخر وجوب دية الحرّ في العبد المدبّر وعلم بكذب مضمون أحدهما، فإنّه ليس من باب التعارض بل من باب اشتباه الحجّة باللاّحجّة ويعمل على ما يقتضيه العلم الاجمالي.