لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨
هم أيضاً مؤمنين بما هم مؤمنون، لكونهم أيضاً من الاخوة، فحمل كلام جميعهم على الخطأ والاشتباه والسهو دون مؤمنٍ واحد وتعليل ذلك بأنّه من الاخوة ممّا لا يجتمع. وإنْ أريد ترتيب الأثر للطرفين فهذا أيضاً غير ممكن، وللطرف الواحد وهو المؤمن الواحد يلزم ترجيح الواحدٍ على الخمسين وهو قبيح، وترجيح الخمسين يلزم نقض الغرض مع مفاد الحديث، فيظهر أنّ المقصود هو الاغماض عن فعله وتصديق كلامه فيما يمكن، ولا يلزم القطع بالخلاف تسهيلاً وتأليفاً للقلوب ورفع الحقد وأمثال ذلك إذ هو من الحقوق.
وثانياً: ما عرفت أنّه حكم جارٍ بين المؤمنين بعضهم مع بعض لوجود صفة الإخوّة بينهم، ولذلك ترى الاطلاق في الأحاديث من لزوم الاطمئنان بالأخ ولا تتهم أخاك ونظائر ذلك، مع أنّ أصالة الصحة غير مختصّة للمؤمنين، بل تجري بينهم وبين الكفار، أو بين الكفار بعضهم مع بعض، فالتمسك بهذه الأخبار لاثبات حجيتها يكون من قبيل كون الدليل أخصّ من المدّعى كما لا يخفى.
أقول: يؤيد كون المقصود حمل أفعال الأخ على الوجه الحسن، لا ترتيب الأثر عليه من حيث الصحة والفساد، أنّه قد ورد في عدّة أخبار تدلّ على النهي عن الوثوق بالأخوان المؤمنين كل الوثوق، ونحن نشير إلى روايةٍ واحدة منها وهي التي رواها عبداللّه بن سنان، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «لا تثقنّ بأخيك كلّ الثقة فإن صرعة الاسترسال لا تسقال»(١) ونظائره كثيرة وذكره موجبٌ لتطويل لا
---------------------------
(١) الكافي: ج٢ ص٦٧٢.