لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦
كما أن التعيين بالاختيار لا يجوز لعدم الدليل لولم نقل بالدليل على العدم.
ولا يخفى أنّ هذه الوجوه الثلاثة جميعها تجري في القسم الثاني فقط، أي فيما لا واقع له معيّن، أو غير المعيّن الذي يمكن فرض عدم جواز العمل فيه متعيّناً من الاختيار أو القرعة بما عرفت، دون القسم الأوّل حيث يكون له واقعٌ معيّن فيصدق فيه عنوان المجهول، حيث يكون المرجع فيه إلى القرعة لصدق موضوعها عليه، كما لا يخفى ولابد للفقيه في هذه الموارد من المهارة التامة والدقة الكاملة لتشخيص الموارد، وذلك بتوفيق من اللّه سبحانه تعالى، وهو وليّ التوفيق.
آثار حكم القرعة
الجهة الخامسة: في بيان حال القرعة بعد وقوعها وتحقيقها في مواردها الواجبة أو الجائزة، وهل العمل بحكمها تكون على نحو العزيمة اللازمة بحيث لا يجوز التخلف عن العمل بها والعدول عنها إلى غيرها مطلقاً، أو لا يجوز إلاّ برضا المتقارعين أم أن العمل بحكمها جائزة ويكون على نحو الرخصة مطلقا؟ وجوه:
فما كان من القسم الأوّل: أي ما كان الواقع فيه معيناً في الواقع مجهولاً عندنا، فلا ينبغي الريب في كونها لازمة، ولا يجوز التخلف عن مقتضاها بعد وقوعها، لدلالة الأخبار الكثيرة المستفيضة على أن ما يستخرج بالقرعة هو الحقّ، وأنه سهم اللّه وأنّ سهم اللّه لا يخيب، وأنه قد حكم اللّه به، وما حكم اللّه به لا يكون مخطئاً، وعليه فلا يجوز العدول عن الحق وتركه والعدول إلى غيره.