لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٤
وأمّا القسم الثاني: وهو ما لم يكن معيّن في البين، فهو أيضاً:
تارة: ممّا لابد فيه من التعيين لتوقف العمل بالواجب عليه، فلا اشكال حينئذٍ في وجوب العمل بالقرعة، مثل ما لو أوصى بعتق نسبة من عبيده من الثلث أو الربع، إذ من الواضح أنّه لا يمكن عتق الأربعة المبهمة، لعدم صدق الرقبة على الجزء، بل يجب عتق المعيّن من العبيد، وحينئذٍ:
تارة: يدلّ دليل شرعي على تخيير أحدٍ منهما عند التعيين بتعيين منه لا بالقرعة، مثل ما لو أوصى كون التعيين يكون للوصي حصراً، فله أن يختار الواحد أو النسبة بالاختيار تارة أو بالقرعة.
أخرى: ما لا محيص من التعيين إلاّ بالقرعة لكونها مقدمة للواجب شرعاً وهو عتق الموصى به الواجب في العمل حيث لا يحصل إلاّ بالقرعة.
لا يقال: إنّه يمكن أن يعيّن باختياره لا بالقرعة.
لأنا نقول: إنّ جواز الرجوع إلى الاختيار إنما يكون فيما لم يرد دليل شرعي على تحديد طريقٍ للتعيين، وهنا كذلك لثبوت شرعية القرعة بالدليل، وعليه فالرجوع إلى الاختيار في التعيين للأصيل، إذ الأصل هو عدم جواز التصرف في مال الغير إلاّ بما ثبت من الشرع جوازه، وهو القرعة.
نعم، إن لم يقدر على القرعة لعلّةٍ خارجية، فالمرجع حينئذٍ يكون بحكم العقل هو التعيين بالاختيار، هذا فيما إذا كان التعيين واقعياً شرعاً وكذلك فيما لا يكون التعيين بالاختيار مخالفاً للأصل، بل يجوز به وبالقرعة، فهو حينئذ مخيّر