لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩
المناقشة في أماريّة القرعة
استشكل في أماريّتها باُمور:
أوّلاً: عدم وجود الطريقية والكاشفية لدى العقلاء للقرعة، فأمّا فيما لا واقع له فواضح، وأمّا فيما له واقع فالأمر أيضاً كذلك إذ ليست القرعة عندهم على نحوين، تكون كاشفة عن الواقع في أحدهما دون الآخر.
وفيه: ليس معنى الأمارة عندهم إلاّ كونها طريقاً إلى ترتيب أثر الواقع عليه، كما في اليد إذ من الواضح أن اليد أمارة عقلائية، ولا يقتضى أماريتها أن تكون مطابقة للواقع دائماً، بل معنى ذلك هو ترتيب أثر الواقع عليه بلحاظ أنه طريق إليه نوعاً، فأيّ مانع أن يكون حكم القرعة كذلك، بملاحظة تفويض القوم أمرهم إلى اللّه، فيصيبهم ما اراده اللّه، وإن كان في الواقع ونفس الأمر قد يتخلّف الأمر ولا يصيب الواقع، كما هو الحال في قاعدة اليد، فيصبح حكم القرعة حكم ما ورد في الاستخارة عنهم : من أنّه (ما حار من استخار)(١). فقد جاء في الخبر الذي رواه عبدالعظيم عن الجواد ٧، عن آبائه، عن أمير المؤمنين، قال: «بعثني رسول اللّه على اليمن وهو يوصيني ما حار... الخ».
قال العلامة البجنوردي إنه قال له بعض الأعاظم قدسسره: (إنّ الاستخارة من أقوى الأمارات وأقوى الحج على اثبات الصانع، لأنه لولم يكن صانع، لم يكن أيّ
-------------------------
(١) الوسائل: ج٨، الباب ١٠ من أبواب آداب السفر إلى الحج، الحديث ٨ .