لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٤
يمكن ادعاء الضرورة المذهبيّة فيه أيضاً)(١).
وخلاصة الكلام: ثبت مما ذكرنا أن الاجماع قائمٌ على حجيّة القرعة.
الدليل
الرابع: دعوى استقرار بناء العقلاء وسيرتهم بما هم عقلاء ـ لا بما هم متشرّعون، أي
وإن لم يكونوا منتمين إلى دين ومذهب ـ على العمل بالقرعة في موارد تضارب الحقوق
وتدافع الأموال والمنازعات والمخاصمات، وفي تعيين السهام، والشاهد على قيام هذه
السيرة من جريانها في تمام الأعصار وجميع الأمصار من العمل بالقرعة فيما كان الأمر
مجهولاً ولا يعلم متعلقه، بلا فرق بين كون الواقع عند اللّه معيّناً وعند الناس
مجهولاً أو لم يكن كذلك، ولم يكن عملهم بالقرعة في هذه الموارد إلاّ لرفع المنازعة
والمخاصمة لا لأجل كشف الواقع مثل الأمارات، وعليه ما نشاهده من عمليات القرعة
المتداولة في عصرنا في البنوك والمؤسسات الماليّة من اعطاء الجوائز إلى صاحب
الحساب في تلك المؤسّسات ليس إلاّ عملاً بما هو المعمول منذ القدم وفي الشرايع
السابقة، كما عرفت ثبوت العمل بها في الآيتين وما وردت في الأخبار المرتبطة بهما،
وحيث كان هذا العمل في مرأى الشارع ومنظره ولم يردع عنه، بل قد عرفت ترغيبه إليها
في الأخبار الواردة في موارد متفرقة من تقسيم الأموال، وتعيين السهام في باب
الوصيّة والمواريث، والعتق وغيرها، حيث يستفاد منها أن لنا طريقاً آخر لاثبات حجية
--------------------
(١) العوائد للنراقي: ص٢٢٧.