لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٢
ردّه لولم يردّه بعدٌ، فلا مناص له إلاّ بوجوب ردّ عوضه وهو المثل في المثلي والقيمة في القيمي، فيكون هذا مقتضى دليل اقرار العقلاء في صورة انفصال الاقرارين.
الصورة الثانية: وهي ما لو كان الاقراران بجملة واحدة في وقت واحد مع الاضراب، حيث إنّ دخول هذا القسم من الاقرارين تحت دليل اقرار العقلاء يكون بالأولوية، والوجه في ذلك هو أنه باقراره الأوّل قد أقرّ بكون العين للمقرّ له فلابد من ردّه إليه تمسكاً بالقاعدة، واضرابه بحرف (بل) لا يفيد بالنسبة إلى اقراره الأوّل، لأنه انكار بعد الاقرار، ولا يُسمع منه، وأمّا بالنسبة إلى الثاني فإنه أيضاً اقرارٌ منه إلى كونه له، فلابد من الأخذ منه والردّ إليه، بل هو أولى، لأنه إذا فرض في الانفصال الذي كان اقراره الثاني واقعاً بعد رد العين إلى الأوّل فصار المقرّ بالنسبة إلى المال كالأجنبي، ومع ذلك حُكم بالأخذ باقراره، ففي الثانية حيث لم يردّ المال إلى الأوّل كان الحكم بالأخذ منه بطريق أولى، لأنه ليس المقرّ بالنسبة إلى المال المقرّ به أجنبياً بل كان في يده ويمكن له الاعتراف لأي شخص كان.
فإن قلت: ليست الأولوية هنا بصحيحة، لأن الكلام في الصورة الأولى كان على نحو الانفصال، فمع اعترافه ثانياً بكونه للثاني لزم منه توجّه الضرر على نفسه بردّ عوضه حيث لم يمكن ردّ عينه، هذا بخلاف الصورة الثانية حيث أن الكلام واحد، وكلا الاقرارين صدرا في وقتٍ واحد وكلام فارد، والمتكلم له الحق أن يُلحق بكلامه ما شاء من إضرابٍ أو غيره مادام كان متكلماً، فلا يؤخذ ببعض كلامه قبل اتمامه، فلازم هذا هو الأخذ باقراره الثاني دون الأوّل.