لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٦
لم يبق لقاعدة اليد إلاّ موارد نادرة، فالدليل يشمل مثل هذا، وهو يقدّم على استصحاب الملكية للمالك السابق، بحيث لولا هذه اليد لكان مقتضى هذا الأصل هو الحكم بمالكية المالك السابق، وكان وجه تقديمها عليه هو الحكومة التي هي بمنزلة الورود تعبّداً، لأن الاستصحاب إنما يجري فيما إذا كان الشخص عالماً بالحالة السابقة وشاكاً بالفعل، فمع وجود قاعدة اليد وحكمها بالملكية لصاحب اليد تعبداً وتقريراً من الشرع لبناء العقلاء وسيرتهم، لا يبقى للمكلف شك بل يتبدّل شكه علماً تعبداً، فلا وجه للاستصحاب الاختلال أركانه، وهو عدم وجود الشك الفعلي له، فلا نحتاج في اثبات ذلك إلى طيّ المسافة البعيدة التي سار عليها المحقق النائيني قدسسره في فوائده، حيث قال في وجه تقديمها عليه بقوله:
(لأنّ استصحاب بقاء الملك في ملك مالكه وعدم انتقاله إلى ذي اليد لا يثبت كون اليد على ملك الغير إلاّ بلازمه العقلي، وليس ذلك مؤدي الاستصحاب بمدلوله المطابقي، وأمارية اليد يقتضي عدم كون اليد في ملك الغير، ولا يعتبر في أمارية اليد أزيد من الشك في كون المال مال الغير، وهو ثابت بالوجدان، فاليد بمدلولها المطابقي تقتضي رفع موضوع الاستصحاب، وهو بمدلوله الالتزامي يرفع موضوع اليد، فيكون وزان اليد وزان سائر الأمارات الحاكمة على الاستصحاب، فلا ينبغي التأمل والاشكال في عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم، وإلاّ تبقى اليد بلا مورد، كما لا يخفى) انتهى(١).
---------------------
(١) فوائد الأصول: ج٤ / ٦٠٩.