لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨
أقول: وجه توهم الأصليّة منه، دون كونه دالاً على أمارية اليد، هو النظر إلى ذيل الحديث، وهو قوله: «لولم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق» بتقريب أن يقال إنّه يدلّ على أنّ حجية اليد على الملكية حكم ظاهري، حيث أنه لولم يكن كذلك لما قام للمسلمين سوق، لأنّه يدلّ ويكشف عن الملكية الواقعية لصاحب اليد.
ولكن الدقة والتأمّل في الحديث وفقهه يرشدان إلى عدم ذلك، وأنّ ما قرّره الامام ٧ بمثل الشهادة ونقضه بما هو يقتضي كونه مِلْكاً له واقعاً، حيث أنه ٧أراد بيان أنّ شهادته بكون ما في اليد ملكٌ لصاحبه، تكون كشهادتك على سائر الأمور الواقعية، حيث إنّه ليس مبني شهادتك الأمارية مثل شهادتك بأنّ الشمس طالعة، وأنّ الليل مظلم ونظائر ذلك، فكما أنّه ليس شهادتك بذلك مبنياً على الظاهر، بل هي شهادة على ما هو الواقع في الخارج، هكذا تكون شهادتك على كون المال ملك من بيده لابدّ أن يكون على ذلك، إلاّ أن يظهر لك خلافه.
بل أكّد الامام ٧ حكمه بالنقض على كلام الراوي الذي قال: إنّا نشهد بكون المال في يده لا بكونه له، فأجابه ٧ بما يوجب اقناعه وهو أنّه هل يجوز لك أن تشتريه ويصبح ملكاً لك، وهل يجوز لك أن تحلف عليه بأنه ملكك أم لا؟ فقال نعم، فقال ٧: كيف يكون لك ذلك مع أنّه لعلّه لغيره، فكيف يجوز لك الاشتراء؟! وليس ذلك إلاّ لما قلناه من كونه لأجل حكم العقلاء بأنّ من بيده الشيء فهو مالكه، يكون الحال في المقام حيث أراد الإمام ٧ تثبيت أنّه أمر ارتكازي عقلائي وليس بأمر تعبّدي شرعي، ولذلك قال أخيراً: «بأنّه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق»،