لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٥
حاكياً عن هذا الأمر الارتكازي العقلائي غير بعيدة، فلا يكون ذلك مختصّاً بقوم دون قوم، أو عصرٍ دون عصرٍ كما لا يخفى.
الرواية الثانية: وهي التي رواها محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، قال: «كتبتُ إلى أبي محمد ٧: رجلٌ كانت له رحى على نهر قريةٍ، والقرية لرجلٍ، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطّل هذه الرّحى أله ذلك أم لا؟ فوقع ٧: يتّقي اللّه ويعمل في ذلك بالمعروف، ولا يضرّ أخاه المؤمن»(١).
قال المحقّق الخميني في ذيله: (والظاهر أن شبهته إنما هي في أنّ مثل هذه اليد على نهر القرية يد استفادة دوران الرحى، مع العلم بأنّ الماء لصاحب القرية، فتكون معتبرة ومُثبته لحقّ عليه أولاً.
والجواب وان كان بنحو الوعظ، لكن يستفاد منه عدم الجواز، ولا يجوز رفع اليد عن هذا الظاهر لمجرّد كون البيان مشفوعاً بالوعظ، مع أنّ الأمر بالتقوى والنهي عن الاضرار يؤكّدان ذلك، فتأمّل.
مع امكان أن يقال: إنّ قوله: (ويعمل بالمعروف) أي بما هو حكم العقلاء من كون اليد أمارة على ثبوت الحقّ، فيمكن أن يدعى أنّها من القسم الأول، لكن للتأمّل فيه مجال) انتهى كلامه(٢).
-------------------------------
(١) الوسائل: ج١٧، الباب ١٥ من احياء الموات، الحديث ١.
(٢) الرسائل: ج١ / ٢٦٢.