لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٩
حال حياته، فلا يبقى مورد لهذا الحديث المستشهد به على كونه فيئاً للمسلمين، وإن لم يُسلّموا ملكيتها لفدك فإنّ القاعدة تقتضى انتقالها إلى فاطمة ميراثاً، فدعوى أبي بكر كونه فيئاً دون الارث، مجرد دعوى تحتاج إلى المثبت، والخبر المجعول بمفرده غير كافٍ لاثبات مثل هذه الدعوى، مضافاً إلى أنّ عليه اقامة البيّنة لأصل أخذ المال من يدها لكونها منكرةً وأبي بكر مدعٍ، فمطالبتها البيّنة تعدّ ظلماً في حقّها كما لا يخفى.
مع أنّه ورد في عدّة أخبار من العامة والخاصة على أن فدك مما لم يوجَف عليها بخيلٍ ولا ركاب، ومن الثابت أنّ كلّ ما يكون كذلك فليس هو فيىءٌ للمسلمين، بل هو ملك لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله، وقد استفسر رسول صلىاللهعليهوآله بعد فتح خيبر بعد ما نزل الوحي بقوله: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ)(١) حيث ورد في الأخبار المرويّة عن الامام عليّ بن الحسين زين العابدين وأبي عبداللّه الصادق وأبا الحسن موسى الكاظم وعن علي بن موسى الرضا : بأسانيد متعدده وطرق صحيحة ومضامين متقاربة أنّه بعد ما نزلت هذه الآية سأل عنها رسول اللّه صلىاللهعليهوآله جبرائيل فأوحى اللّه إليه أن أدفع فدك إلى فاطمة: «فدعاها رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهفقال لها يا فاطمة إنّ اللّه أمرني أنّ أدفع اليكِ فدك. فقالت: قد قبلتُ يا رسول اللّه من اللّه» ولم تزل وجود وكلائها فيها طول حيات رسول اللّه، الحديث(٢).
-------------------------------
(١) سورة الأسراء: الآية ٢٦.
(٢) تفسير البرهان: ج٢ / ٤١٥.