لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣١
الشك في الصحة والفساد من جهة صحة اللّفظ مادةً وهيئةً.
والشك في الشيء من جهة الحسن والقبح الذي قد عرفت أنّه موردٌ أكثر الآيات والروايات، وإن كانت السيرة والبناء العقلائي للأوّل أشدّ منها كما لا يخفى.
هذا كله في البحث عن جريان الأصل وعدمه في الأقوال.
وأمّا المقام الثاني: وهو البحث عن جريان أصالة الصحة في الاعتقادات وعدمه.
أقول: مجمل الكلام هو أن الشك في صحة اعتقاد الغير:
إنْ كان من جهة الترديد في جهة نشأته عن مدركٍ صحيح من دون تقصير منه في مقدماته، أو نشأته عن مدركٍ فاسد بتقصير منه في مقدماته، فالظاهر أنّه لا اشكال في جريان هذا الأصل، لأنه ينتهي إلى دوران الأمر بين الحسن والقبح، لأن اتخاذ الرأي عن مدركٍ فاسد بالتقصير في مقدماته أمر قبيحٌ لا يصحّ للعاقل أن يصير إليه فضلاً عن المسلم، فيصحّ التمسك بهذا الأصل، ومن مصاديقه حكم المفتي وغيره المعبّر عن رأيه واعتقاده بالنسبة إلى مقلديه، فإنّ الحجة بالنسبة إلى المقلد إنّما هو رأي المجتهد واعتقاده في الحكم الصادر منه، وجهة حجيّة قوله بأنّه يجب كذا أو يحرم كذا من جهة أنه يكون كاشفاً عمّا هو الحجّة، وهو رأيه واعتقاده، فإذا شك في صحة اعتقاده من الجهة المزبورة، فلا اشكال أنّه يحمل على الصحة كما عرفت.
نعم، إذا كان الشك من جهة المطابقة للواقع وعدمها، فقد عرفت في البحث السابق أنّه غير دخيلٍ في صحة القبول والاعتقاد، فلا يكون هذا الأصل متكفلاً لصحته من هذه الناحية، لعدم ترتّب أثرٍ عليه.