لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٥
وقد يشهد ويؤيد ذلك أنّ هذه الكبريات الملقاة من الأئمة : إلى أصحابهم لم يوجب انقداح مثل هذه الشبهة في أذهانهم، وإلاّ كانوا يسألون الأئمة عنها مما يدلّ على أنهم كانوا يعملون على أصالة الصحة كسائر العقلاء ليلاً ونهاراً، ولم يتوقفوا عن التمسك بها أبداً.
وبالجملة: ثبت على ما قرّرناه تبعاً لأستاذنا المحقّق الخميني قدسسره أنّ وجه تقديم هذا الأصل على الاستصحاب مطلقاً ـ أي الحكمي والموضوعي ـ هو من باب التخصيص لا التخصص والحكومة ـ يعني أنّه خارجٌ موضوعاً لدى العقلاء عن باب التعارض ـ فلا تصل النوبة إلى ملاحظة النسبة بينه وبين الاستصحاب كما عرفت.
وأخيراً: إن أبيت عن ذلك، وتنزّلنا عنه مماشاةً، فنقول:
إنّه لا وجه لذكر التعارض بينه وبين الاستصحاب الموضوعي بصورة السببيّة والمسببيّة، بأن نجعل الصحة في ناحية التماميّة في المسبّب، والاستصحاب في التمامية في ناحية السبب فيقال بتقدم الاستصحاب عليه، لأجل تقدم الأصل في ناحية السبب وعلى الأصل في ناحية المسبب، لأنّ أصل عدم البلوغ يوجب رفع الشك عن تمامية المسبّب أيضاً وهو مفاد أصالة الصحة.
لوضوح أنّ الأمر ليس كذلك، إذ رتبة التمامية وعدم رفع كليهما واحدٌ، لأن تمامية العقد في مرحلة السببيّة والمؤثرية كتمامية المسبّب في مرحلة القابلية للتأثير، وليس الفرق بينهما إلاّ بالاجمال والتفصيل، فحينئذٍ لابدّ من الحكم بتقديم الأصل على الاستصحاب بلحاظ اللّغوية وهو دليل الاقتضاء، وكذا دليل العقل