بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٠ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
له أن ينوب عن غيره بالإجماع.. وللأخبار المستفيضة من الصحاح وغيرها كصحيحة سعد..) ثم ذكر هذه الصحيحة مكتفياً بنقل المقطعين الأولين منه دون الثالث.
وهذا غريب، ولا أجد له محملاً صحيحاً سوى أنه (قدس سره) اعتمد في نقل الرواية على بعض الكتب الفقهية التي لم تنقل المقطع الثالث كالحدائق [١]، وإلا فإنه لا مبرر لعدم نقل ذيل الرواية الذي يدل على الإجزاء ولا أقل من الحاجة إلى توجيهه بحيث لا يتنافى مع ما ورد في المقطع الثاني مما ادعي دلالته على عدم الإجزاء.
وكيفما كان فقد ظهر مما تقدم أن رواية سعد تدل بكلا مقطعيها الثاني والثالث على الإجزاء تارة بالإطلاق المقامي والأخرى بالصراحة.
٧ ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] تعليقاً على ما أفاده السيد صاحب المدارك (قدس سره) من أنه (ربما ظهر من صحيح سعد بن أبي خلف خلاف ذلك والمسألة محل تردد) قائلاً: (ولعله حمل قوله ٧ : ((وهو يجزي)) إلى آخره على إرادة بيان الاجتزاء بنيابة الصرورة مطلقاً سواء كان له مال أو لم يكن وإن كان يأثم على الأول الذي قد بينه ٧ بقوله: ((إذا لم يجد)) إلى آخره).
ثم قال: (وفيه أنه خلاف ظاهر قوله ٧ : ((لا يجزي عنه)) وخلاف قاعدة اقتضاء النهي الفساد، بل هو عند التأمل تفكيك في الخبر، بل يقطع بعدم إرادته).
ثم ذكر تأويلاً للمقطع الثالث من الخبر قائلاً: (إن المراد بقوله ٧ : ((وهو يجزي)) إلى آخره، هو جواز نيابته وإن كان له مال في السابق ووجب عليه حج الإسلام إلا أنه لم يجده حال النيابة).
وقد تعجب السيد الحكيم (قدس سره) [٣] مما ذكره بقوله: (وفيه أنه خلاف الظاهر..)
[١] لاحظ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٢٤١.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٢٩.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٨٤.