بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٢ - حكم النيابة في الحج الواجب إذا أحرز مسبقاً عجز النائب عن أداء العمل الكامل
أولاً: بأنه إن تم فإنما يتم في استنابة الحي العاجز عن نفسه واستنابة الولي أو الوارث عن الميت الذي له تركة تفي بالحج عنه حيث تكون الاستنابة واجبة في الموردين، وأما إذا لم يكن للميت مال وأراد شخص التبرع عنه بأداء الحج الواجب وكان لا يتمكن من أداء الحج كاملاً فالوجه المذكور لا يفي بإثبات عدم صحة تبرعه، بل وكذلك إذا كان للميت مال فإنه يجوز التبرع عنه بالحج ولا يتوقف على استنابة الولي أو الوارث كما مر في محله، فما هو الوجه في عدم الاجتزاء بحجه الناقص إذا كان لا يقدر على غيره؟!
وثانياً: أنه لا يتجه قياس الاستنابة الواجبة بالمباشرة في أداء الحج فإن في مورد الحج المباشري قد قام الدليل على لزوم رعاية الترتيب بين الكامل والناقص أي أنه إنما يجتزأ بالناقص فيما إذا لم يتمكن من أداء الكامل، وأما في مورد الاستنابة فلم يرد دليل على أنه لا بد من استنابة من يتمكن من أداء الحج الكامل وإن لم يوجد فلا بد من استنابة من يؤدي الحج الناقص ليقال: إن متعلق الأمر الأول هو طبيعي النائب القادر على أداء الحج الكامل لا خصوص شخص بعينه فعجز نائبٍ معين لا يحقق العجز عن الطبيعي لتصل النوبة إلى امتثال الأمر الثاني.
بل الوارد في هذا الباب كما تقدم هو الأمر بالاستنابة بقوله ٧ : ((يجهّز رجلاً فيحج عنه)) وقوله ٧ : ((عليه أن يُحج عنه صرورة لا مال له)) وقوله ٧ : ((يُحَج عنه صرورة لا مال له)) وقوله ٧ : ((فليقض عنه وليه حجة الإسلام)) وقوله ٧ : ((جُعِل جمله وزاده ونفقته في حجة الإسلام)) ونحو ذلك، فإن بُني على أن أدلة تصحيح الحج الناقص تشمل ما كان على وجه النيابة عن الغير ولو مع العلم مسبقاً بعجز النائب عن أداء الكامل وبُني أيضاً على إطلاق أدلة الاستنابة المذكورة لكل من يؤدي الحج صحيحاً وإن كان ناقصاً اقتضى ذلك جواز استنابة العاجز عن أداء الحج الكامل إذا كان يقع الحج منه صحيحاً. وإن بُني على عدم الإطلاق لأدلة الاستنابة فلا بد من الرجوع إلى الأصل ومقتضاه عنده (قدس سره) هو عدم الإجزاء كما مرَّ في محله. ولا يبقى عندئذٍ