بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٥ - المسألة ١٢٩ يجوز للنائب بعد الفراغ من أعمال حجه النيابي أن يعتمر أو يطوف لنفسه أو عن غيره
بمضمون الخبر الأول، إلا أن يقال بدعوى أنه يفهم منه أولوية ما يأتي بعد ذلك بنفسه في اختصاص ثوابه به).
وما أفاده (قدس سره) قريب مما ذكره العلامة المجلسي الأول (قدس سره) [١].
ولكن الأقرب هو ما فهمه صاحب الوسائل (قدس سره)، فإن من البعيد جداً عن مرتكزات المتشرعة أن يختص النائب بثواب ما بعد طواف الحج من المناسك مع أنه يأتي بها عن المنوب عنه أيضاً.
ولا يبعد أن يكون المراد بـ(طواف الفريضة) في كلام الإمام ٧ هو طواف النساء، فإنه طواف فريضة كما ذُكر ذلك في صحيح معاوية بن عمار [٢]، بل يظهر من بعض الأخبار أنه الطواف الفريضة، ففي خبر أحمد بن محمد [٣] قال: قال أبو الحسن ٧ في قول الله جلَّ ثناؤه ((وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)) قال: ((طواف الفريضة طواف النساء)).
وعليه فمفاد الرواية أن الشركة بين النائب والمنوب عنه إنما هي إلى آخر أعمال الحج [٤]، وأما بعد ذلك فكل عمل يأتي به النائب فهو لنفسه.
الرواية الثالثة: خبر الدعائم [٥] عن أبي جعفر محمد بن علي (صلوات الله عليه) أنه قال: ((من حج عن غيره بأجر فله إذا قضى الحج أن يتطوع لنفسه بما شاء من عمرة أو طواف)).
وهو واضح الدلالة على المطلوب، ولكنه غير معتبر السند كما هو
[١] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:٢٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٣.
[٤] هذا لو كان طواف النساء مما يؤتى به بعد النفر من منى، مع أن المستحب أن يؤتى به يوم النحر بعد طواف الحج وصلاته والسعي، اللهم إلا أن يبنى على أن المبيت بمنى ورمي الجمار ليسا من أعمال الحج كما لعله المستفاد من ذيل صحيحة معاوية بن عمار في من أتى بطواف النساء في يوم النحر ((ثم أحللت من كل شيء وفرغت من حجّك كله)) (الكافي ج:٤ ص:٥١٢) ولكنه مع ذلك لا يندفع الإشكال تماماً فإنه لا خلاف في أن النائب يبيت بمنى ويرمي الجمار بالنيابة عن المنوب عنه فكيف لا يكون له شيء من ثوابه؟!
[٥] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٣٧.