بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨ - الوجه الثاني أن أخذ الأجرة إنما هو داعٍ لداعي القربة في القيام بالعمل النيابي، والمناقشة فيه من جهات
هذا ويرد على هذا الوجه على كل حال: أن كون الأجرة بإزاء التنزيل النفساني لا العمل نفسه خلاف ما هو المتعارف خارجاً، الذي مرَّ أنه هو المطابق لظاهر النصوص. مضافاً إلى ما مرَّ أيضاً من الخدش في أصل المبنى، وهو كون النيابة من قبيل تنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه.
الوجه الثاني: ما تبناه جمع منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] من أن أخذ الأجرة إنما هو داعٍ لداعي القربة، كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء، حيث إن الحاجة ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة.
توضيحه: أن من يأتي بعمل عبادي كالوضوء أو الصلاة قد يكون له داعٍ آخر في جنب الداعي الإلهي في الإتيان بذات العمل، كما إذا توضأ بداعي القربة والتبريد بحيث كان منبعثاً في إجراء الماء على وجهه ويديه من الداعيين معاً على سبيل التشريك، أو أتى بالصلاة في الجامع رياءً، فإن المرائي إنما يرائي بذات العمل، أي يكون داعيه في الإتيان بالحركات والسكنات الصلاتية هو الرياء في جنب الداعي الإلهي.
ولا إشكال في بطلان العبادة في مثل ذلك، للإخلال بالإخلاص المعتبر فيها [٢]، بموجب ما ورد في النصوص كصحيح هشام بن سالم [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((يقول الله عزَّ وجل: أنا خير شريك، فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له غيري)).
وأما إذا لم يكن لمن يأتي بالعمل العبادي أي داعٍ آخر في جنب الداعي
[١] العروة الوثقى ج:٣ ص:٧٨. حاشية المكاسب ج:١ ص:١٣٦.
[٢] يمكن أن يقال: إن ما يستفاد من النصوص ومنها صحيح هشام هو اعتبار الإخلاص في العبادة بالمعنى الذي ينافيه الرياء ونحوه مما يقصد به إرضاء الناس لا مطلق الضميمة، وعلى ذلك فلا بد من التماس دليل آخر على البطلان في مثال الوضوء بداعي القربة والتبريد معاً ونحو ذلك، فتأمل.
[٣] المحاسن ج:١ ص:٢٥٢. والموجود في النسخة المطبوعة هكذا: (فهو لمن عمله غيري) والظاهر أنه غلط، والصحيح ما أثبتناه كما ورد في بعض المصادر الأخرى كالجواهر السنية للحر العاملي (ص:٣٥١).