بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٤ - هل يعتبر الإيمان في النائب عن الغير في الحج؟
عبادات نفسه).
ويلاحظ أنه (قدس سره) أشار إلى أن عدم الدليل على فساد عبادة المخالف عن غيره إنما هو من جهة أن الصحة فيها هي الموافقة لتكليف المنوب عنه لا لتكليف النائب، في حين أن النصوص الدالة على اشتراط الإيمان في الصحة ظاهرة في اعتباره في ما يأتي به الشخص موافقة لتكليف نفسه. وقد وافقه على هذه الدعوى السيد الحكيم (قدس سره) [١].
ولكن قد يُعترض عليهما بأن النصوص مطلقة ولا وجه لدعوى اختصاصها بعمل المخالف لنفسه.
إلا أنه يمكن توجيه ما أفاداه (قُدِّس سرُّهما) من قصور النصوص عن الشمول لمورد البحث بناءً على أن العبادية تتقوّم بوقوع العمل على وجه يكون مقرِّباً إلى الله سبحانه وتعالى، ووقوع التقرب في العبادة النيابية للمنوب عنه وليس للنائب، وكلا الأمرين مما صرح به في كلمات السيد الحكيم (قدس سره) وغيره.
فإنه بناءً على هذين الأمرين يمكن أن يقال: إن عمدة النصوص التي استدل بها على بطلان عمل المخالف ثلاثة..
الأول: قول أبي جعفر ٧ في معتبرة محمد بن مسلم [٢] : ((والله شانئ لأعماله)) أي مبغض لها، على أساس أن العمل إذا كان مبغوضاً لله سبحانه وتعالى لم يمكن للعامل أن يتقرب به إليه.
ولكن من المعلوم أن البغض ليس لذات العمل بل من حيث صدوره من هذا العامل المخالف، فهو إنما يمنع من أن يكون العمل مقرِّباً له إلى الله سبحانه وتعالى ولا يمنع من أن يكون مقرِّباً للمنوب عنه، والمفروض في مورد النيابة أن العمل يراد أن يكون مقرِّباً للمنوب عنه لا للنائب.
وبتعبير آخر: إن الحيثية الصدورية التي هي الأساس في مبغوضية العمل إنما تمنع من مقربيته للفاعل المخالف، ولكن في مورد النيابة لا يراد أن يكون
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٧.
[٢] الكافي ج:١ ص:١٨٣.