بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
يستحق المكلف عقوبة على ترك المهم مع صرف قدرته في أداء الأهم، لأن المفروض أنه بذلك أي بصرف القدرة في امتثال الأهم ينكشف عدم ثبوت التكليف بالمهم من الأول لعدم تحقق شرطه، فلا مخالفة ولا عقوبة.
وكذلك الحال مع تساوي الواجبين في الأهمية وصرف المكلف قدرته في الإتيان بأحدهما فإنه لا يستحق العقوبة على ترك الآخر، إذ بذلك ينكشف عدم ثبوت التكليف به من الأول.
وأما إذا بُني على كون التكليف بالمهم أو بكل من المتساويين مطلقاً من حيث الاشتغال بالأهم أو بالمساوي اقتضى ذلك استحقاقه للعقاب في كلتا الصورتين، لفرض أن صرف القدرة في امتثال التكليف بالأهم أو بالمساوي لا يكشف عن عدم ثبوت التكليف بالمهم أو بالمساوي الآخر من الأول بل يوجب سقوط التكليف به من حينه من جهة حصول العجز عن امتثاله، ولكن هذا العجز لما كان من جهة المكلف نفسه فهو لا يمنع من استحقاق العقوبة على المخالفة.
إلا أن هذا واضح الفساد فإنه كيف يمكن الالتزام باستحقاق المكلف للعقوبة مع صرف قدرته في امتثال التكليف بالأهم أو بأحد المتساويين؟!
وعلى ذلك يتعيّن الالتزام بكون الحكم مقيداً في مرحلة الإنشاء بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية لئلا يبرز المحذور المذكور.
كان الجواب عنه: أن هذا المحذور كما يمكن تفاديه بتقييد الحكم في مرحلة الإنشاء على النحو المذكور يمكن تفاديه بالبناء على عدم تنجز الحكم في الصورة المذكورة، وذلك بأن يكون الوعيد على الترك الذي يندمج في الحكم الوجوبي كما مرَّ مراراً مقيداً بما إذا كان الترك لا يستند إلى صرف القدرة في امتثال الواجب المساوي أو الأهم.
أي كما أن الحكم الوجوبي لا يصير منجزاً على المكلف بحيث يستحق العقوبة على مخالفته إلا مع كونه معلوماً أو ما بحكمه، ومعنى ذلك على المختار هو كون الوعيد على الترك المندمج في الوجوب مقيداً بكون الترك عن علمٍ أو