بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٠ - المسألة ١١٥ في حكم الأجرة فيما إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
والوجه فيه: أن ضمان عمل الغير إنما يكون بأحد سببين..
الأول: المعاملة المتضمنة للضمان كالإجارة حيث يضمن المستأجِر عمل الأجير بالأجرة المقررة في العقد، ويسمى هذا بالضمان المعاملي.
الثاني: قيام الغير بأداء العمل لا بقصد المجانية استجابة للطلب الموجه إليه غير المبني على المجانية أيضاً، كمن يأمر غيره بحلاقة شعر رأسه فإنه يضمن له أجرة مثل عمله، وقد يعبر عنه كما مرّ بضمان الغرامة.
والملاحظ أن أياً من السببين المذكورين غير متحقق بالنسبة إلى ما أتى به الأجير من مقدمات العمل المستأجَر عليه: أما الأول فلفرض عدم كون المقدمات جزءاً مما استُؤجِر عليه, وأما الثاني فلأن طلب ذي المقدمة وهو العمل المستأجَر عليه وإن كان طلباً لمقدمته [١] إلا أن متعلق هذا الطلب ليس طبيعي المقدمة بل خصوص المقدمة الموصلة إلى ذيها كما نبَّه عليه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] وحيث فرض في المقام عدم كون المقدمة موصلة لعدم تحقق ذيها فهي ليست مصداقاً للمأمور به بالأمر المقدمي فلا وجه لضمان أجرة مثلها.
وبعبارة أخرى: إن حال الطلب الغيري حال الطلب النفسي في أن متعلقه إذا كان مقيداً بقيد وأتى المطلوب منه بذات المقيد دون القيد لم يستحق على صاحب الطلب أجراً, كما إذا طلب منه أن يوصل بضاعته إلى السوق التي تقام في يوم الجمعة فنسي أن المطلوب منه إيصالها في ذلك اليوم فأوصلها يوم السبت بعد انقضاء السوق فإنه لا يستحق عليه أجراً. كذلك في الطلب الغيري حيث يكون متعلق الطلب هو المقدمة بقيد الإيصال إلى ذيها إذا حقق المطلوب منه ذات المقدمة دون قيدها لم يستحق على صاحب الطلب أجراً.
نعم لو فرض كون صاحب الطلب هو الذي تسبب في المنع من إتيانه بذي المقدمة الذي به يتحقق قيد الإيصال للمقدمة فلا إشكال في ضمانه له أجرة ما
[١] هذا بناءً على ما هو الصحيح من أن طلب القيام بفعل يستبطن طلب القيام بمقدماته، وأما بناءً على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين من عدم الالتزام بذلك فمن الظاهر أنه لا موضوع للضمان بالغرامة في محل البحث أصلاً (لاحظ معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٥).
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣١.