بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٠ - في حكم النيابة عن الناصب
يكفر، فغير الجاحد في الوقت الذي لا يُعد مؤمناً لفرض شكه وعدم إقراره فإنه لا يعدُّ كافراً بمعنى الجاحد وإن كان كافراً بمعنًى آخر. فيمكن الالتزام في الذي لا يحب ولا يبغض بمثل ذلك.
هذا مضافاً إلى ما ذكره العلامة المجلسي (رضوان الله عليه) [١] من أنه: (يُطلق حبهم في الأخبار كثيراً على اعتقاد إمامتهم فإن من ادعى حبهم وأنكر إمامتهم فهو عدو مخلّط إذ يفضّل أعدائهم عليهم، وبغضهم إنكار إمامتهم كما عرفت فالشاك والمستضعف متوسط بينهما).
وهذا المعنى ربما يناسب خبر محمد بن الفضيل [٢] قال: سألته عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله عزَّ وجل. قال: ((أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله عزَّ وجل طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر)). قال أبو جعفر ٧ : ((حبنا إيمان وبغضنا كفر))، فتأمل.
وكيفما كان فالاستدلال بالخبر المذكور على كفر الناصب محل إشكال أو منع.
ولعل الأولى أن يقال: إنه ورد في جملة من الروايات ما يدل على أن الإسلام يُحقن به الدم والمال وعليه تجري المناكح والمواريث، ومن ذلك موثقة سماعة [٣] عن أبي عبد الله ٧ فقال: ((الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله ٦، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس))، حيث يستفاد منها أن كل من يحكم بإسلامه ولو ظاهراً فهو محكوم بالأحكام المذكورة.
وقد ورد في جملة من النصوص نفي جملة من تلك الأحكام عن الناصب، ففي موثقة داود بن فرقد [٤] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : ما تقول في قتل الناصب؟ قال: ((حلال الدم، لكني اتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه
[١] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:٢ ص:٣٣٣.
[٢] الكافي ج:١ ص:١٨٧، ولاحظ المحاسن ص:١٥٠.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٢٥.
[٤] علل الشرائع ج:٢ ص:٦٠١.