بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٨ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
النتيجة أن نيابة الصبي المميز عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام غير صحيحة. فلو قلنا بإطلاق أدلة النيابة في حد ذاتها فلا بد من تقييدها في هذا المورد.
وقد أجيب عن هذا الاستدلال أو يمكن الجواب عنه بوجوه..
الوجه الأول: أن مبنى الاستدلال كون (الرجل) مما لا يطلق إلا على البالغ. وهذا ليس بثابت، حيث يظهر من بعض اللغويين خلافه أو الخلاف فيه.
قال الخليل [١] : (هذا رجل: أي ليس بأنثى، وهذا رجل: أي كامل، وهذا رجل: أي راجل). وقال الأزهري [٢] : (قال الليث: الرجل معروف، وفي معنًى تقول: هذا رجل: أي كامل، وهذا رجل: أي فوق الغلام). وقال ابن سيّده [٣] : (الرجل: الذكر من نوع الإنسان. وقيل: إنما يكون رجلاً فوق الغلام، وذلك إذا احتلم وشبَّ. وقيل: هو رجل ساعة تلده أمه إلى ما بعد ذلك).
وبالجملة: لا دليل على أن المعنى اللغوي للرجل هو البالغ من الذكر. ومع الشك في ذلك لا يتم الاستدلال من جهة إجمال النص، كما هو ظاهر.
ويمكن المناقشة في هذا الجواب..
أولاً: بأن مقابلة الرجل بالصبي في الكثير من النصوص تشير إلى اختصاص الرجل في استعمالات العرب في عصر صدور الروايات بالبالغ..
ففي خبر إبراهيم بن ميمون [٤] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يؤم النساء ليس معهن رجل في الفريضة قال: ((نعم، وإن كان معه صبي فليقم إلى جانبه)).
وفي خبر أبان [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لا يُحدُّ الصبي إذا وقع على امرأة ويُحدُّ الرجل إذا وقع على الصبية)).
[١] ترتيب العين ج:١ ص:٦٥٩.
[٢] تهذيب اللغة ج:١١ ص:٢٢.
[٣] المحكم والمحيط الأعظم في اللغة ج:٧ ص:٣٧٧.
[٤] الكافي ج:٣ ص:٣٧٧.
[٥] الكافي ج:٧ ص:١٨٠.