بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٧ - لا يجوز الطواف المندوب عن الحاضر في مكة إلا إذا لم يكن متمكناً من المباشرة فيه
ومنها: معتبرة يحيى الأزرق [١] قال: قلت لأبي الحسن ٧ : الرجل يحج عن الرجل يصلح له أن يطوف عن أقاربه؟ فقال: ((إذا قضى مناسك الحج فليصنع ما شاء)).
ومنها: خبرا [٢] أبي بصير وعلي بن إبراهيم الحضرمي ولكنهما غير تامي السند.
إلى غير ذلك من الروايات التي لولاها لم يمكن الحكم بصحة النيابة في الطواف عن الغير، فإن استحبابه في حدّ ذاته لا يقتضي ذلك كما لا يخفى، فما يظهر من عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من تفريع جواز النيابة على استحباب الطواف في نفسه حيث قال (قدس سره) : (الطواف مستحب في نفسه فتجوز النيابة فيه عن الميت) ليس كما ينبغي، بل الأولى ما صنعه السيد صاحب العروة (قدس سره) من عطف جواز النيابة في الطواف على الحكم باستحبابه بـ(الواو) لا بـ(الفاء).
الأمر الثالث: أنه لا يجوز الطواف المندوب عن الحاضر في مكة إلا إذا لم يكن متمكناً من المباشرة فيه.
وهذا الحكم كما قيل كأنه اتفاقي بين الأصحاب، وفي المقام روايتان..
الأولى: رواية إسماعيل بن عبد الخالق [٣] قال: كنت إلى جنب أبي عبد الله ٧ وعنده ابنه عبد الله وابنه الذي يليه، فقال له رجل: أصلحك الله يطوف الرجل عن الرجل وهو مقيم بمكة ليس به علة؟ فقال: ((لا، لو كان ذلك يجوز لأمرت ابني فلاناً فطاف عني)) سمى الأصغر وهما يسمعان.
والثانية: رواية عبد الرحمن بن أبي نجران [٤] عمن حدثه عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: الرجل يطوف عن الرجل وهما مقيمان بمكة؟ قال: ((لا، ولكن يطوف عن الرجل وهو غائب عن مكة)). قال: قلت: وكم مقدار الغيبة؟ قال: ((عشرة أميال)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٦.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٢٢ــ٣٢٣.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٩.