بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٦ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
يقفوا عليه فإنه ورد في (الفقيه) وقلما يرجعون إليه، أو أنهم اعتقدوا أنه مطابق لخبر سعد فلا حاجة إلى ذكره.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم: أن استدلالهم المذكور غير تام، فإنه إن كان مرادهم بعدم الجواز هو الحكم التكليفي فقد مرَّ أنه لا دلالة في خبر سعد عليه، ولو ذكروا بدلها صحيح سعيد لكان متجهاً. وإن كان مرادهم هو الحكم الوضعي فلا يمكن المساعدة عليه لما تقدم من أن صحيح سعيد يدل على الجواز لا على عدمه.
٢ استدل المحقق الأردبيلي (قدس سره) [١] بصحيح سعيد الأعرج مدعياً اتحاده مع خبر سعد على اشتراط أن لا يكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه فوراً، ولكنه التفت إلى أن المقطع الثالث منه لا ينسجم بظاهره مع المقطعين الأول والثاني فتعرض لتأويله قائلاً: (لعل المراد بقوله ٧ : ((وهو يجزي.. الخ)) إجزاء حج من حج من ماله عن الميت سواء كان له مال أم لم يكن له مال، فتأمل).
فيلاحظ أنه أرجع الضمير في قوله ٧ : ((له)) إلى الميت لا إلى الصرورة بظن أنه يجدي في عدم مخالفة الذيل للصدر، ولكن قد ظهر مما مرَّ أنه لا يجدي في ذلك، وأن الذيل يدل على صحة الحج النيابي وإن كان النائب الصرورة متمكناً للحج عن نفسه سواء أرجع الضمير في قوله ٧ : ((له)) إلى الصرورة أو إلى الميت.
مع أنه لا محل لإرجاع الضمير فيه إلى الميت بناءً على ما ادّعاه (قدس سره) من اتحاد الروايتين، فإنه قد ذكر مكانه في صحيح سعيد لفظ (الصرورة) فكيف يصح إرجاع الضمير البديل عنه إلى الميت؟! ولعل لهذا أمر (قدس سره) بالتأمل في آخر كلامه.
٣ ذكر السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢] أن الأصحاب قد قطعوا بفساد الحج عن الغير مع اشتغال الذمة بحجة الإسلام. ثم قال: (وربما ظهر من
[١] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:١٣٠.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٨٨ــ٨٩.