بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - في حكم النيابة عن المخالف
ويشهد له ملاحظة ما ذكره النجاشي من تعابير مشابهة للتعبير المذكور بشأنه، فقد ذكر في ترجمة محمد بن سماعة [١] : (كان ثقة في أصحابنا وجهاً)، وقال في ترجمة جعفر بن محمد بن جعفر [٢] : (كان وجهاً في الطالبييّن متقدماً، وكان ثقةً في أصحابنا)، وكما أن مفاد هذين التعبيرين هو كون ابن سماعة وابن جعفر من ثقات أصحابنا كذلك معنى ما ذكره بشان عمار الدهني هو كونه من ثقات المخالفين، فتدبر.
وأما ما استُدل به على إماميته فلا يتم شيء منه..
أ أما الأول وهو وصف الجمهور له بأنه شيعي ونحو ذلك فلما أفاده المحقق التستري [٣] من (أن قول العامة فلان شيعي أو يتشيع أعم من الإمامية وإنما المرادف له الرافضي أو الشيعي الغالي.
قال الذهبي في ابن البيع الحاكم النيسابوري: أما انحرافه عن خصوم على فظاهر، وأما أمر الشيخين فمعظم لهما بكل حال فهو شيعي لا رافضي.
وعنوّن ابن قتيبة في معارفه الشيعة وعدَّ فيهم طاووساً والحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي والحسن بن صالح وسفيان الثوري وجمعاً آخر مع وضوح عدم كونهم إماميين، وعنوّن الغالية من الرافضة وعدَّ فيهم زرارة بن أعين وجابر الجُعفي.
وقال الحموي في أُدبائه في عنوان محمد بن إسحاق: قال يحيى بن سعيد القطان: كان محمد بن إسحاق والحسن بن ضمرة وإبراهيم بن محمد كل هؤلاء يتشيعون ويقدمون علياً على عثمان..).
ويمكن أن يضاف إلى ما ذكره (قدس سره) بأنهم إذا وصفوا شخصاً بأنه شيعي ووثقوه في الوقت نفسه فمن المستبعد أن يكون شيعياً إمامياً إلا إذا كان يخفي ذلك عنهم، لأنهم يتنصلون عن توثيق الإمامي عادة ويعتبرون الرافضي حسب
[١] رجال النجاشي ص:٣٢٩.
[٢] رجال النجاشي ص:١٢٢.
[٣] قاموس الرجال ج:١ ص:٢٢.