بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٤ - المسألة ١١٥ في حكم الأجرة فيما إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
والخياطة مما لا يطلب عادة بمفرده بل يُطلبان مجتمعين ويقوم الخياط بهما معاً.
ونظير هذا في باب البيع ما إذا كان المبيع باباً يشتمل على مصراعين، والمشهور بينهم فيه أنه إذا ظهر أحد المصراعين مستحقاً لغير البائع يصح البيع في الآخر ويقسّط الثمن ولكن للمشتري خيار تبعّض الصفقة فيمكنه فسخ البيع واسترجاع ماله.
وبنى ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وغيره على ما مرَّ في الصورة الثانية من انحلال العقد إلى عقدين مع اشتراط أن لا يكون أحد المبيعين منفكاً عن الآخر، فمع الانفكاك يثبت للمشتري خيار تخلف الشرط الضمني أو ما يسمى بخيار تبعّض الصفقة.
ولكنه غير واضح بل ممنوع، فإن مطلوب المشتري تمام المصراعين وليس أحدهما وإن كان بالإمكان أن يضم إلى مصراع آخر فيتحقق له غرضه فهما من قبيل وحدة المطلوب أي لوحظ كل منهما مقيداً بالآخر في مرحلة جعله متعلقاً للعقد فكان المجموع من حيث المجموع مورداً له، فلو صح في البعض دون البعض الآخر لزم أن يقع ما لم يُقصد، وهو بحاجة إلى دليل.
وذكر السيد الحكيم (قدس سره) في بعض كلماته بأن المورد المذكور من قبيل تعدد المطلوب حكماً لا حقيقة، وقال [٢] : (إنه يُكتفى فيه بالقصد الضمني عند العقلاء والمتشرعة، وإن كان ذلك القصد يختص بحال اجتماع الأبعاض ولا يعم حال انفرادها).
وكأن القصد المعاملي في المقام نظير الوجوب المتعلق بالمركبات الارتباطية من حيث انحلاله إلى وجوبات ضمنية تؤثر في مرحلة التعذير والتنجيز، فيلتزم هنا بانحلال القصد المعاملي المتعلق بالمجموع إلى قصود ضمنية متعلقة بالأجزاء تؤثر في تبعض الثمن والأجرة في بعض الحالات.
والحاصل: أنه إن ثبت الانحلال في هذا الصورة بموجب بناء العقلاء أو
[١] مصباح الفقاهة ج:٣ ص:٢١٦، ج:٥ ص:٧٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٢.