بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٨ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
غيره أو وقوعه عن نفسه لا عن المنوب عنه، مما يعني عدم صحة نيابته في الحج ما لم يحج عن نفسه.
الثانية: كون الصرورة غير ممارس للحج عملياً، ولذلك يكون احتمال وقوعه في الخطأ أقوى من احتمال وقوع غيره فيه.
والإشكال من هذه الجهة وإن لم أجد من تبناه من الفقهاء، ولكن يوجد بعض الشواهد عليه في النصوص، وهي ما تضمنت التفصيل في نيابة الصرورة عن غيره بين الرجل والمرأة، ففي خبر زيد الشحام [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: ((يحج الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة ولا تحج المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة)).
وفي خبر سليمان بن جعفر [٢] قال: سألت الرضا ٧ عن امرأة صرورة حجت عن امرأة صرورة قال: ((لا ينبغي)).
فإن من المستبعد جداً أن يكون النهي عن حج المرأة الصرورة عن الرجل أو المرأة الصرورتين من جهة كون الصرورة غير مؤدٍ لحجة الإسلام، فإنه إذا كان كذلك لما اتجه التفريق فيه بين الرجل والمرأة، ولكن لما كانت المرأة التي لم تحج من قبل يحتمل وقوعها في الخطأ أزيد مما يحتمل ذلك في حق الرجل الصرورة ورد النهي عن خصوص حج المرأة الصرورة عن الصرورة رجلاً كان أو امرأة.
ويناسب المعنى المذكور أيضاً خبر مصادف [٣] عن أبي عبد الله ٧ في المرأة تحج عن الرجل الصرورة فقال: ((إن كانت قد حجت وكانت مسلمة فقيهة، فرب امرأة أفقه من رجل))، فليتأمل.
وكيفما كان فالإشكال في نيابة الصرورة عن غيره يمكن أن يكون لإحدى الجهتين المذكورتين. وعليه فلا بد من ملاحظة أن قول الإمام ٧ : ((لا بأس أن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.