بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٤ - المناقشة في الاستدلال بصحيح محمد بن مسلم وخبر الحارث بن المغيرة على جواز التبعيض في النيابة في حج التمتع
بالمذكورات وأمثالها، فتختص متعة الحج المأتي به بالنائب، وأما الحج الذي قد دخلت فيه العمرة كما ورد في النص فهو بكلا جزئيه يكون عن المنوب عنه، وعلى ذلك فالرواية أجنبية عن إفادة جواز التبعيض في حج التمتع.
وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (أن المراد هو أن ثواب انتخاب المتعة أي حج التمتع للنائب، وأما أصل الحج المتمتع به فهو بتمامه عن المنوب عنه، وإلا لزم أن يكون المراد من قوله: ((المتعة له)) هو خصوص العمرة، وهو خلاف الظاهر).
وحاصله: أنه لو فسرت الرواية بالوجه الذي يبتني عليه الاستدلال اقتضى أن يكون المراد بقوله ٧ : ((نعم، المتعة له)) أن عمرة التمتع له، مع أن المتعة اسم لحج التمتع بكلا جزئيه لا لخصوص عمرة التمتع.
أقول: المتعة استعملت في غير واحدة من الروايات في عمرة التمتع..
منها: قوله ٧ [٢] : ((ليس في المتعة إلا التقصير)) فإنه من الواضح أن المراد بالمتعة فيه هو عمرة التمتع.
ومنها: قوله ٧ [٣] : ((المتعة دخلت في الحج))، فإن المراد بالمتعة فيه هو عمرة التمتع أيضاً بقرينة قوله ٧ [٤] في خبر آخر ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)).
ومنها: قول الراوي [٥] في بعض الأخبار: (المتمتع يجيء فيقضي متعته، ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة..)، فإن من الظاهر أن مراده بالمتعة هو عمرة التمتع لا حج التمتع.
نعم الغالب استعمال المتعة في باب الحج في حج التمتع بجزئيه العمرة والحج، ولكن مقتضى المقابلة بينها وبين الحج في جواب الإمام ٧ هو أن يكون المراد بها عمرة التمتع.
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٣٨٨ (بتصرف يسير).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥ــ٢٦.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.