بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٣ - حكم الشك في إتيان النائب بأصل العمل المنوب فيه
جريان السيرة على ما ذكره (قدس سره).
والملاحظ أن السيرة المدعاة في المقام إن تمت فإنما هي سيرة العقلاء لا خصوص المتشرعة فإنهم لا يمتازون قطعاً عن سائر العقلاء بالأخذ بخبر من عُهِد إليه إنجاز عمل، فكان ينبغي له (قدس سره) أن يذكر سيرة العقلاء بدلاً عن سيرة المتشرعة.
وكيفما كان فأصل السيرة المدعاة غير ثابت فلا مجال للاستدلال بها.
الصورة الثانية: ما إذا كانت النيابة واجبة على النائب واحتُمل تخلّفه عن القيام بها على وجه لا يُعذر فيه، كما إذا كان قد نذر أن يحج عن أبيه الميت حجة الإسلام في هذا العام وذهب إلى الحج وشك في أنه حجَّ عن أبيه وفاءً بالنذر أو أنه حجَّ عن نفسه أو عن غير أبيه.
وفي هذه الصورة قد يُلتزم بجريان أصالة الصحة استناداً إلى ظهور حال المسلم في أنه لا يتخلّف عن الإتيان بما وجب عليه أو نحو هذا.
ولكن مرَّ [١] في بحث سابق عدم تمامية الاستناد إلى أصالة الصحة في أمثال المورد.
الصورة الثالثة: ما إذا كانت النيابة واجبة على النائب وجوباً موقتاً أو فورياً، كما إذا استُؤجر على الحج النيابي في هذا العام أو في أول فرصة ممكنة واحتمل بعد مضي زمان الوجوب أنه تخلّف عن ذلك.
وفي هذه الصورة ربما يُلتزم بجريان قاعدة التجاوز، ولكن الصحيح اختصاص القاعدة بفعل النفس وعدم جريانها في فعل الغير لقصور دليلها عن الشمول له.
مضافاً إلى أنه لو جرت قاعدة التجاوز في الموقتات بلحاظ انقضاء الوقت فإنما تجري في الموقت بالأصالة كالصلوات اليومية لا الموقت بالعرض كالمستأجر عليه أو المنذور في وقت معين، وكذلك لا تجري في ما يجب فوراً ففوراً. وقد
[١] لاحظ ج:٧ ص:١٠٢، ٥١٢.