بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٢ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
تجري فيه أصالة الصحة وهو على المختار الصورتان الأخيرتان، وأما مع جريان أصالة الصحة فمن الظاهر أنها مغنية عن قاعدة الفراغ.
والمشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) اختصاص قاعدة الفراغ بفعل النفس، ولكن مرَّ [١] أنه لا يبعد شمولها لفعل الغير أيضاً، أخذاً بإطلاق موثقة محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو)) فإنه ليس هناك قرينة حالية ولا مقاليّة توجب اختصاص هذه الموثقة بعمل النفس.
نعم ورد في صحيحة أخرى لمحمد بن مسلم [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كل ما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامضِ ولا تَعد)) وربما يحتمل اتحاد الروايتين وكون الاختلاف بينهما نتيجة للنقل بالمعنى، وبناءً عليه فلا يستفاد من الرواية عموم قاعدة الفراغ لغير باب الصلاة ولا لفعل الغير.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لو سُلّم اتحاد الروايتين وأنه لم يصدر من الإمام ٧ إلا نص واحد فالأقرب أن يكون الصادر منه ٧ هو النص الأول، ويكون الثاني من قبيل تطبيق تلك الكبرى الكلية على مورد الصلاة. وأما احتمال كون الصادر من الإمام ٧ هو النص الثاني المختص بمورد فراغ المكلف من صلاته ولكن قام محمد بن مسلم أو غيره بإلغاء هذه الخصوصية وصياغة كبرى كلية تعمُّ مختلف الأبواب ومن غير اختصاصٍ بفعل النفس فبعيد، ولا سيما أن صياغة النص الأول أقرب من الناحية البلاغية إلى كونه صادراً من الإمام ٧ كما لا يخفى.
والحاصل: أن الأوجه شمول قاعدة الفراغ لفعل الغير، وفي هذه التوسعة فائدة كبيرة كما هو ظاهر.
هذا والمشهور بين الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) عدم اختصاص قاعدة
[١] لاحظ ج:٧ ص:١٠١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٤٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٥٢.