بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٤ - حكم نيابة من اشتغلت ذمته بحج واجب بالإفساد
الإسلام هو ما يجب بالنذر أو أحد أخويه أو بالإفساد أو بالشرط أو بالإجارة، فيقع الكلام في كل واحد من هذه الأقسام..
١ أما إذا كان الحج واجباً بالنذر، أي أنه قد نذر أن يحج لنفسه في عام معين ولكنه أتى فيه بالحج عن غيره من غير عذر له في ترك الحج النذري، فيمكن الاستدلال على بطلان حجه النيابي بثلاثةٍ من الوجوه التي استدل بها للبطلان في مورد حجة الإسلام..
أولاً: أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص، والنهي يوجب فساد العبادة مطلقاً.
ثانياً: أن الأمر بالشيء يقتضي عدم الأمر بضده فلا يمكن تصحيح عباديته إذا كان من العبادات.
ثالثاً: أن الحج المنذور مملوك لله تعالى فالإتيان بالحج النيابي تصرف في ملك الله بغير إذنه فيقع باطلاً. وهذا الوجه مبني على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) القائل بأن مفاد النذر هو تمليك العمل المنذور لله سبحانه وتعالى.
وقد ظهر مما تقدم عدم تمامية أيٍّ من الوجوه الثلاثة حتى الأخير، فإنه غير تام حتى مع غض النظر عن مبناه، لأن المملوك بالنذر كلي في الذمة وليس هو المنفعة الخارجية للناذر كما مرّ قريباً، فلا يُعدُّ إتيانه بالحج النيابي تصرفاً فيما هو مملوك لله عز وجلّ.
فالنتيجة: أن أدلة النيابة والاستنابة إذا كان لها إطلاق يشمل المورد فهو وإلا فيُرجع إلى الأصل.
٢ وأما إذا كان الحج واجباً باليمين أو بالعهد فيأتي فيه الاستدلال على بطلان الحج النيابي بأحد الوجهين المذكورين أولاً مع جوابهما، وأما الوجه الثالث فلا محل له هنا، لأنه لم يقل أحد بأن مفاد اليمين أو العهد هو تمليك الفعل لله تعالى.
٣ وأما إذا كان الحج واجباً بالإفساد، بأن أفسد حجّه بالمقاربة قبل الوقوف في المزدلفة فلزمه أن يحج من قابل، فإن بني على أن الحج الثاني عقوبة