بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٢ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
الأولى معنًى مختلفاً بعض الشيء عما هي ظاهرة فيه.
مثلاً: إذا سأل المقلد مرجعه في التقليد قائلاً: (إذا دخلت المسجد ورأيت الجماعة قائمة فهل لي أن أصلي فرادى؟) فأجابه المرجع: (لك ذلك إذا لم يعدّ هتكاً لإمام الجماعة وإن عدَّ هتكاً له صحت صلاتك وإن كنت آثماً) فإنه لولا الجملة الثانية لكان المستظهر من الجملة الأولى هو بطلان الصلاة ولكن بمقتضى الجملة الثانية يتبيّن أن المراد هو الحرمة التكليفية.
والحاصل: أن المقطع الثاني في رواية سعد قرينة على كون المراد من المقطع الأول فيها هو ما ذكر.
وبذلك يُعرف أن مقتضى الإطلاق المقامي للمقطع الثاني هو كون الحج المأتي به مجزياً عن المنوب عنه حتى لو كان النائب الصرورة ممن له مال أي كان مستطيعاً لأداء حجة الإسلام، فإن تعرض الإمام ٧ لعدم الإجزاء بالنسبة إلى النائب وترك التعرض له بالنسبة إلى المنوب عنه يوجب انعقاد الظهور في ثبوت الإجزاء بالنسبة إليه، كما إذا قيل: (أكرم زيداً وأخاه وأكرم خالداً) وكان لخالد أخ يُناسب أن يكرم، فإن عدم ذكره قرينة على عدم وجوب إكرامه.
وهكذا هنا لو لم يكن الحج النيابي مجزياً عن المنوب عنه فيما إذا كان النائب مستطيعاً للحج عن نفسه لكان من المناسب جداً التعرض له بعد التعرض لعدم كونه مجزياً عن النائب في هذه الحالة، والتعرض للإجزاء بالنسبة إلى النائب والمنوب عنه في الحالة الأخرى.
وكيفما كان فقد تحصل مما مرَّ أن المقطع الثاني من رواية سعد قرينة على كون معنى المقطع الأول مختلفاً عما يظهر منه في حد ذاته، فإنه لولا المقطع الثاني لكان المستفاد منه بحسب المنطوق صحة الحج النيابي إذا كان صرورة غير مستطيع للحج، وبحسب المفهوم عدم صحة الحج النيابي إذا كان النائب صرورة مستطيعاً للحج، ولكن بعد ملاحظة المقطع الثاني يتعيّن أن يكون المراد من المنطوق هو صحة الحج النيابي من جهة واحتسابه للنائب أيضاً من جهة أخرى إذا كان صرورة غير مستطيع للحج، وأما المفهوم فهو مجرد عدم ثبوت الحكم