بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٩ - النصوص التي استدل بها على صحة النيابة عن الصبي المميز في الحج
الصبي أو الإحجاج به لا شرعية النيابة عنه في الحج، فلا يناسب أن تترك المرأة السؤال عن أصل حج الصبي أو الحج به إلى السؤال عن الحج نيابة عنه.
الثاني: أن شرعية الحج عن الغير تختص بما إذا كان المنوب عنه غائباً عن المشاعر المقدسة وأما الذي يرافق القافلة فهذا لا يُحج عنه بل يحج بنفسه أو يُحَج به فلا يناسب المرأة أن تسأل عن الحج نيابة عن الصبي مع أن المفروض أنها كانت تصطحبه في طريق الحج.
إن قيل: إن هذا الكلام إنما يتم لو كان سؤال المرأة بصيغة: (أأحج عن هذا) ليكون مفاده بظاهره هو السؤال عن حكم نيابتها عن الصبي الذي كان معها في الطريق، ولكن المذكور في السؤال: (أيُحج عن مثل هذا) أي أن سؤالها إنما كان عن كلي النيابة عن الصبي الذي يكون بعمر صبيها وليس عن جواز نيابتها هي عن صبيها الذي كان برفقتها، وعلى ذلك فلا محل للقول بأن السؤال عن النيابة عن الصبي لا يناسب المورد.
فإنه يقال: إن المنساق من صياغة السؤال بالصيغة المذكورة هو كونها لإفادة التعميم وإضفاء العمومية عليه ليشمل الموارد المشابهة من دون حاجة إلى إلغاء خصوصية المورد، وليس المراد به إخراج ما كان محلاً لابتلاء المرأة عن مورد السؤال، فإنه لا إشكال في أن سؤالها إنما كان في الأساس عن حجها هي عن الصبي أو بالصبي ولذلك خاطبها النبي ٦ بقوله: ((ولكِ أجره))، إذ لو كان السؤال عن كلي الحج عن صبي أو بصبي بعمر ذلك الصبي لكان المناسب أن يقول ٦ : (نعم ولمن أحجه أو لمن حج عنه أجر).
الثالث: أن هذه الواقعة قد رويت في صحاح الجمهور وسننهم بلفظ: (ألهذا حج؟) فقد روى مسلم والنسائي وغيرهما بأسانيدهم عن ابن عباس [١] عن النبي ٦ : أنه لقي ركباً بالروحاء.. فرفعت إليه امرأة صبياً فقالت: ألهذا حج؟ فقال ٦ : ((نعم. ولكِ أجرٌ)). ونحوها ما رواه ابن ماجة والترمذي
[١] صحيح مسلم ج:٤ ص:١٠١. سنن النسائي ج:٥ ص:١٢٠. مسند أحمد ج:١ ص:٤٣٩.