بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥١ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
التعليق والقبول تنفيذ له كذلك.
(الاحتمال الثاني): أن يكون المُنشأ هو الملكية المطلقة والشارع المقدس أمضاها كذلك، ورتّب عليها الحكم التكليفي وهو وجوب التسليم من دون تقييد ذلك بعصيان الأمر بأداء حجة الإسلام.
ولكن هذا الاحتمال باطل أيضاً لأنه يؤدي إلى طلب الجمع بين الضدين، فإن المفروض أن النائب مكلف بأداء حجة الإسلام فوراً فإذا صحت الإجارة وكُلِّف بأداء الحج النيابي وتسليم العمل المملوك للمستأجر كان ذلك من التكليف بغير المقدور.
(الاحتمال الثالث): أن يكون المُنشأ هو الملكية المطلقة ويكون الشارع المقدس قد أمضاها كذلك بموجب قوله تعالى: ((أَوْفُوا بِالْعُقُود)) ونحوه، ولكن الحكم التكليفي الذي يترتب على هذا الحكم الوضعي وهو وجوب تسليم العمل المستأجر عليه إلى المستأجر مقيد بعصيان وجوب أداء حجة الإسلام، لوقوع التزاحم بين الوجوبين، وحيث إن الثاني أهم من الأول فلا محالة يدور الأمر بين رفع اليد عن أصل وجوب التسليم وبين رفع اليد عن إطلاقه والالتزام بكونه مقيداً بعصيان التكليف بأداء حجة الإسلام، والمتعيّن هو الثاني، لأن الضرورات تقدر بقدرها.
وبعبارة أخرى: كما أن وجوب قيام الأجير بأداء العمل مشروط بمطالبة المستأجر ومشروط أيضاً بعدم امتناع المستأجر عن أداء الأجرة كذلك يكون مشروطاً بعصيان التكليف بالأهم وهو أداء حجة الإسلام بمقتضى البيان المتقدم، ونتيجته أنه ليس للمسـتأجر مطالبة الأجير بأداء العمل لأنها مطالبة بارتكاب الحرام بل إن أتى به الأجير من تلقاء نفسه فهو وإلا فللمستأجر فسخ العقد أو المطالبة بأجرة المثل للعمل المستأجر عليه لتفويته عليه.
ولكن هذا الاحتمال غير صحيح أيضاً، فإن الترتب بين الأحكام التكليفية وإن كان أمراً صحيحاً لا مناص من الالتزام به إلا أنه في غير الحكم التكليفي الذي يترتب على الحكم الوضعي، وذلك لأنه لو جرى فيه الترتب