بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٤ - هل يجب على الأجير الذي جامع في حجه أن يأتي بالحج من قابل عن نفسه أو عن المنوب عنه؟
الظاهر هو الأول, فإنه بعد البناء على صحة الحج الأول وعدم نقصانه بالنسبة إلى المنوب عنه وكون الحج الثاني مجرد عقوبة على النائب يكون مقتضى ذلك هو عدم تعلق هذا الحج بالمنوب عنه أصلاً، فلو وجب الإتيان به نيابة عنه لكان ذلك تعبدياً صرفاً ويحتاج إلى دليل، وهو مفقود في المقام، بل لعل ظاهر الروايتين الأخيرتين خلاف ذلك.
نعم لا بأس بالاحتياط بالإتيان بالثاني بقصد ما في الذمة، أي الأعم من كونه عن نفسه وكونه عن المنوب عنه.
ولكن قيل [١] : (إنه لا منشأ لهذا الاحتياط وإن كان استحبابياً، والوجه في ذلك ظاهر، فإن الحجة الثانية بما أنها عقوبة وكفارة لما ارتكبه المحرم من المعصية فيكون حالها حال سائر الكفارات، فكما أنه لا يُحتمل أن يكون الواجب عليه الإتيان بها من قبل المنوب عنه، ضرورة أنها واجبة عليه مباشرة ولا ترتبط به أصلاً، فكذلك ما نحن فيه فإن الحجة الثانية واجبة على الأجير بالأصالة بملاك أنها عقوبة وكفارة لما ارتكبه من المحرم ولا صلة لها بالمنوب عنه أصلاً).
ويلاحظ عليه أنه لم يرد في الروايات إلا كون الحجة الثانية عقوبة لا كونها كفارة، والكفارة غير العقوبة فإنها للتغطية على الذنب أو ما بحكمه مما لا ينبغي صدوره من الشخص ولو سهواً أو خطأً، وأما العقوبة فهي للتأديب ونحوه، فأين هذا من ذاك؟!
ومن الواضح أنه يكفي في صدق العقوبة أصل الإلزام بالإعادة ولا ينافي ذلك لزوم كونها عن المنوب عنه، بل لعل في ذلك نحو تشديد على النائب حيث لا يكون الحج له عندئذٍ، فتدبر.
وبالجملة: احتمال لزوم الإتيان بالحجة الثانية عن المنوب عنه احتمال قائم لا دافع له حتى على القول بكونها عقوبة، ولذلك يحسن الاحتياط بالإتيان بها بقصد ما في الذمة.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٨٤.