بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٢ - هل الجماع قبل الوقوف بمزدلفة موجب لبطلان الحج أو لوجوب إعادته عقوبة؟
ستأتي في محله إن شاء الله تعالى.
وكيفما كان فمورد النصوص المتقدمة هو (الحاجّ) من غير اعتبار كون حجه واجباً أو مستحباً ولا كونه عن نفسه أو عن غيره، فمقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الموارد المذكورة.
وقد استدل السيد صاحب العروة (قدس سره) وآخرون على عدم البطلان في خصوص الحج النيابي بروايتين..
الرواية الأولى: معتبرة إسحاق بن عمار [١] قال: سألته عن الرجل يموت ويوصي بحجة، فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل أن يحج، ثم أعطي الدراهم غيره. قال: ((إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزئ عن الأول)). قلت: فإن اُبتلي بشيء يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزئ عن الأول؟ قال: ((نعم)). قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: ((نعم)).
الرواية الثانية: معتبرته الأخرى [٢] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يحج عن آخر فاجترح في حجه شيئاً يلزمه فيه الحج من قابل أو كفارة؟ قال: ((هي للأول تامة، وعلى هذا ما اجترح)).
والملاحظ أنه لم يُذكر في أيٍّ من الروايتين أن موردها هو الجماع قبل الوقوف في المزدلفة ولكن حيث إنه لا يوجد في محظورات الإحرام التي هي مورد الروايتين لمكان قوله: (فإن ابتلي) وقوله: (فاجترح) ما يوجب ارتكابه الحج من قابل سوى الجماع ويلحقه الاستمناء باليد، فلا بد من البناء على كون مورد نظر السائل خصوص الجماع وما يلحق به.
وعلى ذلك فالروايتان واضحتا الدلالة على عدم بطلان الحج في محل الكلام. نعم الثانية منهما أوضح دلالة من الأولى، إذ ربما قيل: إن المستفاد من الأولى كون الحكم بالإجزاء فيها مبنياً على أن الحج ينتقل بالإجارة من ذمة
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٤٤.