بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢ - الوجه الأول أن النائب يتقرب بقصد امتثال أمر المنوب عنه بمقتضى إمضاء الشارع لتنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه، والإيراد عليه
وأما الأمر بالنيابة فيه فهو أمر توصلي لا تتوقف صحة متعلقه على قصد القربة به. وعلى فرض تقرّب النائب به فهو تقرّب له بالإضافة إلى نيابته لا بالنسبة إلى أصل العمل. وأما الأمر الذي توجّه إلى المنوب عنه فهو لا يدعو إلا من توجّه إليه وهو المنوب عنه، ولا معنى لأن يقصد النائب امتثال ذلك الأمر ويتقرب به إلى الله تعالى.
وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه أهمها ما يأتي..
الوجه الأول: ما أفاده المحقق الرشتي (قدس سره) [١] من أن النيابة هي عبارة عن تنزيل الشخص نفسه منزلة شخصٍ آخر في الإتيان بعملٍ، ومقتضى إمضاء الشارع المقدّس لهذا التنزيل هو توجه التكليف الثابت في حق المنوب عنه وجوبياً كان أو استحبابياً إلى النائب، فهو يتقرب بامتثال ذلك الأمر.
ويلاحظ على هذا الوجه مضافاً إلى المنع من كون حقيقة النيابة هو ما ذكر كما تقدم أنه ليس مقتضى إمضاء التنزيل المذكور هو توجه تكليف المنوب عنه إلى النائب حقيقة، بل هذا أمر غير معقول في حدِّ ذاته كما نبّه عليه المحقق الأصفهاني (قدس سره) [٢] فإن الحكم من الأمور الاعتبارية التي يكون تشخصها بتشخص حدودها وأطرافها، فيستحيل أن يبقى الحكم بشخصه مع حصول التغيّر في بعض حدوده وهو المكلف هنا بأن يتوجه إلى النائب عين التكليف المتوجه إلى المنوب عنه، وإنما يعقل أن يتوجه إلى النائب تكليف مماثل للتكليف المتوجه إلى المنوب عنه.
وهذا ما التزم به بالنسبة إلى الولي بعض الفقهاء كالسيد المرتضى (قدس سره) [٣] حيث قال في مسألة قضاء الصوم عن الميت: (إن من مات وعليه صوم فقد جعل الله تعالى هذه الحال له سبباً في وجوب صومٍ على وليّه وسماه قضاءً، لأن سببه التفريط المتقدم).
[١] كتاب القضاء ج:١ ص:٧٤ــ٧٥.
[٢] كتاب الإجارة ص:٢٠٤.
[٣] الانتصار ص:١٩٨.