بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - الأولى ١ أنه لا يعقل أن يكون أخذ الأجرة موجباً لإحداث صفة البعث في الأمر، والجواب عنه
كما أنه لو كان هناك سبيل له إلى الثواب من غير جهة إطاعة الأمر لما كان محركاً له نحو العمل.
وفي هذا النحو يصحّ العمل لأن التحريك في الحقيقة مستند إلى الأمر ولكن لا بما هو هو بل بما يترتب عليه، وهذا معنى داعي الداعي أي كون دعوة الأمر من حيث ترتب ما يترتب عليه من الأثر.
هذا في الإتيان بالمأمور به بداعي ما يترتب عليه من الأجر الإلهي.
وأما في الإتيان به بداعي المال المبذول بإزائه من قِبل المستأجر فهو لا يكون إلا من قبيل النحو الأول المتقدم، أي لا يكون موجباً لمنح صفة المحركية للأمر، لأنه حسب الفرض أن المحرّك نحو الإتيان بالعمل ليس إلا تصور ما يصل إليه من المال بحيث لو لم يُبذل له لما كان الأمر داعياً له أصلاً، كما أنه لو كان يُبذل بإزاء ذات العمل ولو لم يكن بقصد الامتثال لكان يفعله للتوصل إلى البذل. فالمحرك الحقيقي له إذاً هو المال المبذول وليس الأمر، فلا محيص فيه من الحكم بالبطلان، لعدم كون الإتيان بالعمل العبادي من جهة محركية الأمر أصلاً.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره)..
أولاً: أن المنع من كون الأمر محركاً نحو الإتيان بالعمل في النحو الأول مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن أقصى ما يقتضيه كون الحصول على الثواب محركاً للمكلف نحو الإتيان بالفعل ولو لم يكن أمرٌ كما فرضه (قدس سره) هو عدم كون أمر المولى هو المحرك النهائي في الإتيان بالفعل لا أنه ليس محركاً أصلاً، والفرق بينهما بينٌ. فإنه لما كان المفروض أن الشارع المقدس قد جعل الثواب على الفعل المأتي به امتثالاً للأمر فلا محيص للمكلف لو أراد الوصول إلى ما يترتب على الامتثال من الثواب أن ينبعث من الأمر، ولكن انبعاثه منه قد لا يكون لمحركيته في حدِّ نفسه بل من أجل الحصول على الثواب.
نعم يمكن القول بأن الانبعاث من الأمر إذا كان ينتهي إلى أمرٍ آخر وهو داعي الحصول على الثواب فهو لا ينفع في العبادية، وهذا إشكال ثانٍ يأتي التعرض له، ولا مساس له بما ذكره (قدس سره) من عدم محركية الأمر في النحو الأول