بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٥ - هل يلزم أن يكون النائب عن الرجل الحي العاجز عن أداء حجة الإسلام رجلاً؟
بقي أمران..
الأمر الأول: قد يستثنى من جواز نيابة المرأة عن الرجل موردان..
أحدهما: ما إذا كانت المرأة صرورة، فقد ذكر الشيخ (قدس سره) [١] أنه لا تصح نيابتها عن الرجل قائلاً: إن ما ورد في جواز حج المرأة عن الرجل ينبغي أن يُخص بامرأة كانت حجت حجة الإسلام لأنها لو كانت صرورة لم يجز لها أن تحج عن الرجل، ثم استدل ببعض الروايات. وسيظهر حكم هذا المورد مما سيأتي في المسألة الآتية.
ثانيهما: ما إذا كان المنوب عنه رجلاً حياً غير قادر على أداء حجة الإسلام بنفسه، فقد بنى السيد الأستاذ (قدس سره) على لزوم أن يكون النائب عنه رجلاً، ولكنه لم يفتِ بذلك وإنما احتاط احتياطاً وجوبياً، ولعله من جهة عدم العثور على من يلتزم به من الفقهاء وإلا فمقتضى الصناعة عنده (قدس سره) هو الفتوى باعتبار رجولة النائب في هذا المورد.
والوجه فيه: ما تقدم عند البحث عن شرطية البلوغ من أن المذكور في معظم النصوص الواردة في المسألة كصحيحة معاوية بن عمار وصحيحة عبد الله بن سنان هو الأمر بتجهيز رجل وظاهره اعتبار أن يكون النائب ذكراً، وأما النصوص المتقدمة الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل فمنها ما ورد في خصوص النيابة عن الميت فهي أجنبية عن محل الكلام، ومنها ما هو مطلق من جهة كون المنوب عنه حياً أو ميتاً ومقتضى صناعة الإطلاق والتقييد هو تقييدها وحملها على غير المورد المذكور، فإنه قد مرَّ غير مرة أن المطلق البدلي يُحمل على الحصة كما يُحمل على المقيّد أي الوصف المعتمد على الموصوف وليس كالمطلق الشمولي الذي لا يُحمل على الحصة، فراجع.
إذاً لا بد من التفصيل في النائب عن الرجل في أداء حجة الإسلام بين الحي والميت، ففي الرجل الحي يعتبر أن يكون النائب رجلاً وأما الرجل الميت فلا يعتبر فيه ذلك.
[١] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٣٢٢.