بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٨ - المسألة ١٢٠ كفارة ما يرتكبه النائب في الحج من محظورات الإحرام تكون على نفسه لا على المنوب عنه
نعم إذا كان هناك شرط معاملي بتحمل المستأجر شيئاً من ذلك يجب عليه الوفاء بالشرط، كما إذا شرط الأجير أنه إذا وقع في ما يوجب الكفارة نسياناً أو اضطراراً أو عن جهل يتحمل المستأجر كلفة أداء الكفارة فإنه حينئذٍ يجب على المستأجر القيام بذلك. ولكن الشرط لا يستتبع إلا الوجوب التكليفي فلو أتى الأجير بموجب الكفارة يلزمه أداؤها كما يلزم المستأجر المشروط عليه أن يتحمل كلفتها إلا أنه لو تخلف عن ذلك لم تسقط الكفارة عن الأجير بل يبقى وجوبها ثابتاً عليه، نعم له فسخ العقد من جهة خيار تخلف الشرط ولكن هذا أمر آخر.
الثالث: النائب الذي يأتي بالحج تنفيذاً لطلب الغير، حيث يضمن له صاحب الطلب أجرة مثل عمله.
وهذا أيضاً لا يستحق على صاحب الطلب كلفة الكفارة لأنها ليست من أعمال الحج بل مما يترتب على ارتكاب بعض محظورات الإحرام فلا وجه لتحمله كلفتها.
نعم إذا كان ارتكاب موجبها مما لا يمكن تفاديه عادة ويُحسب من توابع الحج كالتظليل في هذه الأزمنة بالنسبة إلى كثير من الحجاج اتجه القول بأنه يجب على صاحب الطلب أداء قيمة الكفارة إلى الثالث لأن ارتكاب موجبها كان بطلب منه حيث أمره بأداء الحج المستلزم له حسب الفرض.
ولكن هذا بعد أدائه للكفارة وأما قبل ذلك فلا شيء على صاحب الطلب، لأن وجوب الكفارة تكليفي محض وليس وضعياً، وبذلك يختلف عما إذا طلب من غيره ضمان دين زيد مثلاً فضمنه على نحو النقل إلى ذمته فإن الصحيح في مثله ضمان صاحب الطلب للمطلوب منه بمجرد الضمان وإن لم يؤدِ بعدُ ما انتقل إلى ذمته خلافاً لما ذهب إليه بعض الفقهاء كالسيد الأستاذ (قدس سره) من أنه لا ضمان عليه إلا بعد أدائه للمال.
وبالجملة: صاحب الطلب في المقام لا يضمن كلفة الكفارة للنائب إلا بعد أدائه لها وأما قبل ذلك فلا شيء عليه لا وضعاً ولا تكليفاً.